⁠العاشرة مساءً
٣٨٦ كلمة

أكوي القميص وأردد الجملة الأولى بالترتيب الذي حفظته: «معلش يا حسين، كان المفروض أتكلم من زمان». أكملها في رأسي وأنا أمرر المكواة على الياقة، جملة بعد جملة، حتى أصل إلى الجزء الذي كنت أخشاه: اعترافي بأنني تجاهلت مكالمته لأسابيع لأن الرد كان يحتاج مني إقرارًا لم أكن مستعدًا له.

أصل إلى آخر القميص وآخر الجملة في اللحظة نفسها تقريبًا، وأطويه وأنا أشعر بأنني أنهيت شيئين معًا.

هذا الاعتذار كامل. جربته عشرات المرات، في السيارة وأثناء الكي، حتى عرفت أين أتوقف لألتقط أنفاسي وأين أخفض صوتي.

أترك صمتًا قصيرًا قبل الجملة الأخيرة، بالطول نفسه في كل مرة. لم يفتني فيه تفصيل واحد منذ شهور، والمشكلة الوحيدة أنه لم يخرج من رأسي.

بدأت المسافة بيننا في يوم عادي. اتصل بي حسين وأنا في اجتماع، فرفضت المكالمة بحركة تلقائية، ناويًا أن أرد بعد ساعة. مرت الساعة، ثم مر اليوم، ثم صار الاتصال الفائت قديمًا بما يكفي ليبدو الرد عليه غريبًا.

عرفت لاحقًا من صديق مشترك أنه كان يمر بأسبوع صعب في عمله، وأنه توقع مني أن أكون أول من يسأل. كل أسبوع إضافي كان يحمل سببًا جديدًا للتأجيل: خجلًا من التأخير، ثم خجلًا من تبرير التأخير، حتى صار الاعتذار نفسه أكبر من الحادثة التي بدأ بسببها.

قابلته مرة في محل بقالة بعدها بشهر، وتحدثنا عن الطقس ومباراة المنتخب، ولم يذكر أحدنا المكالمة.

في كل مرة أفتح فيها الهاتف لأكتب الرسالة الحقيقية، أتذكر أن النسخة التي في رأسي لا ترد. تسمعني حتى النهاية ولا تقاطعني.

لا تسألني عن الأسبوع الصعب الذي فاتني، ولا تطلب مني أن أشرح سبب التأخير. أغلق الهاتف وأؤجلها، واثقًا بأن الغد سيكون وقتًا أفضل من اليوم.

مرة اتصلت به. رنّ الهاتف ثلاث مرات، ثم حوّلني إلى البريد الصوتي، شعرت بارتياح لم أتوقعه.

أغلقت الخط قبل الصفارة، وأقنعت نفسي بأنني حاولت. حكيت لنفسي القصة على هذا الشكل أسبوعًا كاملًا: أنا الذي اتصلت، وهو الذي لم يرد.

عندي اعتذار قديم آخر، لزميلة سابقة، عن كلمة قلتها في اجتماع أمام الجميع. وهو مكتوب في رأسي منذ سنتين بالصياغة نفسها، ولم يتغير فيه حرف.

أتساءل أحيانًا عن كم الاعتذارات التي أحملها بهذه الطريقة، جاهزًا للإلقاء، ولا أحد يسمعها غيري، ولا أعرف كم منها سأحمل في العام القادم.

القميص معلّق الآن، مكويًا بلا تجعيدة واحدة. والاعتذار معلّق هو الآخر، جاهزًا بالقدر نفسه، في المكان نفسه الذي بدأ فيه أول مرة، بين يديّ ورائحة البخار.

أنهيت شيئًا واحدًا فقط، والاثنان معلقان أمامي بالإتقان نفسه، وحسين لا يعرف عن أي منهما شيئًا.

شارك