من وأنا صغيرة، وأنا بحب كل حاجة بتلمع. أول ما شفت الجليتر أظن كنت في ابتدائي. كان في حفلة، وشفت معلمة التربية الفنية عندها مجسمات على شكل الهلال والقمر والنجوم، وكانت بتغطسها في مادة فيها لمعة، فبتبقى بتلمع.
دي كانت أول مرة أشوف فيها الجليتر، وكان بالنسبة لي شيء مبهر جدًا.
بعدها، كل ما أشوف حاجة بتلمع تعجبني. اكتشفت إني بحب اللمعة.
يمكن تاني مرة قابلت فيها الجليتر كانت في حفلة في المدرسة. قلنا إن الصف بتاعنا هيعمل رسومات على الوشوش، فاشترينا علبة ألوان آمنة للرسم على الوجه، ومعاها علبة جليتر، بحيث بعد ما نخلص الرسمة نحط شوية جليتر.
اللي تبقى منه حطيته على كريم إيد، عشان كل ما أستخدم الكريم يبقى فيه لمعة على إيدي.
بحب النجوم. بحب الحب. بحب الاهتمام. بحب المشاعر القوية.
لدرجة إني لما بشوف حد راكب موتوسيكل وأسمع صوته، الصوت ده بيرفع جوايا حب المغامرة.
اكتشفت إني إنسانة بتحب الحياة. مش عارفة.. ساعات بحس إني مبالغ فيها.
بحب كل حاجة قوية: strong coffee، بحب البهارات الهندي في الطعام، و حين يتطلب الأمر double espresso. بحب شعري مربوط بقوة كمان.
فيه قصة عشق بيني وبين الشمس.. الضوء.
كنت كتير بفتكر سيدنا إبراهيم عليه السلام، لما بص للشمس وفكر أن الشمس هي الإله. وبعدها غابت، فقال: ﴿لا أحب الآفلين﴾. وافتكره القمر، وقال: هذا ربي.
لكنه أفل.. غاب، لا أحب الآفلين، بعدها هدى الله قلبه: هذا ربي، هذا أكبر.
كنت بفكر: أنا مستوعبة جدًا ليه بعض الناس قديمًا عبدوا الشمس. الفكرة منطقية جدًا. عظيمة، كبيرة، بتمنح الحياة، مضيئة، مبهرة!
بحس دايمًا إن قصة حياتي إني أمشي ورا شعاع الشمس. أتتبع الضوء.
وأنا صغيرة كنت بركب عربية صاحبتي، والسائق كان بيوصلنا المدرسة. ولما أبص من الشباك، كانت الشمس تخلق قوس قزح مع مرورها لي مخصوص من شباك السيارة. كل يوم كنت بشوف قوس قزح.
وأرجع من المدرسة وقت الظهر، أدخل أستحمى، وشباك الحمام ينفذ منه شعاع ضوء شمس الظهر في الإمارات يخلّي مية الدش تتلون وتبقى كأنها قوس قزح.
وكنت أقول لنفسي: أنا مفيش حد زيي. أنا أميرة بستحمى بمية قوس قزح.
مش عارفة… أنا طول عمري كده. إنسانة بتحب الأشياء بعمق. وده بيوجع جدًا.
نفسي أكون أخف على الدنيا. نفسي ما أحسش بكل العمق ده.
لكن كل ما بكبر، ألاقي إني لسه بحب الجليتر.
لسه بجيب مكياج فيه جليتر، وعطور فيها جليتر، وbody lotion فيه جليتر.
ولقيت من فترة منتج بيتبخ كده، زي بخاخ العطور القديمة، لكنه جليتر بيتترش على الجسم. جبته، وبصراحة… مدهش. بحبه جدًا.
لكن اكتشفت حاجة:
ليس كل ما يلمع ذهبًا.
مش كل حاجة بتلمع تستحق الإعجاب. اللمعة مش شرط تكون دليل الجودة أو القيمة.
يمكن الحب أحيانًا يكون زي شيء بيلمع… لكنه ما بيدومش.
يمكن في حاجات في الدنيا محتاجة تكون قوية، مش لامعة.
وأنا صغيرة، أكتر معلم جغرافي كنت بحبه هو البحر. لكن كل ما بكبر، كل ما بشوف جمال الجبل.
الجبل قوي، صامد، بيرفعك لفوق.
وبفتكر قول النبي: ”هذا أحد جبل يحبنا ونحبه!“ وبفتكر كمان الجبال ودورها في تثبيت الأرض.
وبفكر: أشبه الحب بإيه؟
الحب زي الجبل… حاجة ثابتة، صامدة.
مش عارفة إيه الرابط الغريب بين كل ده وبين قصيدة W. H. Auden — Funeral Blues، اللي أولها:
Stop all the clocks.
في القصيدة هو بينعي الشخص اللي بيحبه.
بيقول:
Stop all the clocks, cut off the telephone.
يعني: أوقفوا الزمن، واقطعوا الهواتف.
مش عايز الوقت يمشي، ومش عايز الحياة تكمل.
وبعدين يقول:
Prevent the dog from barking with a juicy bone.
اسكتوا الكلب اللي بينبح…
Silence the pianos…
وقفوا عزف على البيانو.
Bring out the coffin, let the mourners come.
أحضروا الكفن، يا منتحبين هلموا!
Let aeroplanes circle moaning overhead
يا طائرات هيا حلقي فوق رؤوسنا معلنة الخبر الحزين
Scribbling on the sky the message He Is Dead,
اكتبي الخبر: مات، إنه مات، لقد مات
Put crepe bows round the white necks of the public doves,
على حمام الساحات العامة، حمام السلام الأبيض، لفوا على أعناقهم شرائط سوداء
Let the traffic policemen wear black gloves.
على رجال المرور ارتداء القفازات السوداء
He was my North, my South, my East and West,
حبيبي كان كل حياتي، حبيبي الاتجاهات الأربعة حبيبي الشمال حبيبي الجنوب حبيبي الشرق الغرب..
My working week and my Sunday rest,
حبيبي كل أيامي حبيبي أيام عملي وأيام راحتي..
My noon, my midnight, my talk, my song;
يا حبيبي أنت كنت كل أوقاتي مسائي ليلي حديثي وأغنياتي..
I thought that love would last forever: I was wrong.
اعتقدت حبنا لا يموت
أنا كنت مخطئ!
The stars are not wanted now: put out every one;
لا حاجة لنا بالنجوم
فأطفئوا كلَّ واحدةٍ منها.
Pack up the moon and dismantle the sun;
ارحل يا قمر ويا شمس اطفئي وهجك!
Pour away the ocean and sweep up the wood;
يا مياه المحيط جفي
يا أراضي الغابات اندثري
For nothing now can ever come to good.
”فما عاد لشيء بعد اليوم أن يُفضي إلى خير“