كمان شهرين هكمل ٣٤ سنة (تم استخدام الآلة الحاسبة لحسبة هذا الرقم)، واللي بكتبه دلوقتي في الأول كان ممكن أكتبه على شكل حكم ونصايح، بس أنا بكره الحكم والنصايح المكتوبة.
علشان تديني حكم ونصايح لازم تبقى قاعد قدامي، سنك فوق الـ٦٠ وصحتك على قدك، لو ٦٠ سنة ولسه بتقدر تطلع وتنزل السلم من غير ما تِنهج، سوري، مش هقدر أستقبل منك حكمة.
المهم، نرجع لموضوعنا، أنا هكمل ٣٤ سنة وأختي منة (اسمك طلع في التليفزيون، أم ياسين مش أهم منك) بقالها فترة بتقولي إني اتغيرت، أصحابي كمان ناس منهم كتير قالوا لي نفس الحاجة.
وأنا كنت بقول عادي، كل الناس بتتغير، وبعدين قلت لأختي بعد حوار المرحوم ضياء العوضي، لازم ناخد بالنا من بعض، أي واحدة تبدأ تلسع التانية تواجهها بسرعة، لأن الفرق بين العقل والجنون مبقاش كبير، ومثال حي قدامنا راجل لو لقى حد يعالجه غصب يمكن كان فضل عايش.
ثم إن الجنون مش إنك تطلع دين جديد ولا تخترع منهج علمي انت واتنين أصحابك، لكن أحيانًا إن طبيعتك تتغير بشكل كلي وبحدة. فأنا قلت لأختي لو لقيتيني بتغير بحدة، وببعد عن طبيعتي بشكل جذري لازم تتدخلي.
المهم، نرجع لموضوعنا، فأنا حاولت أركز الفترة اللي فاتت في معرفة أسباب التغيير ده ويرجع لإمتى، بس الموضوع باظ، موصلتش لحاجة ولقيتني بكتشف حاجات تانية!
لقيتني بكتشف إيه اللي اتغير. وبعترف إني فعلاً اتغيرت.
اللي اتغير إني بطلت صدام.
ده مش معناه إني باخد الناس على قد عقلها ولا حاجة، لكن بطلت أحس إن مسئوليتي أغير رأي حد ولا أعلم حد ولا أقنع حد برأيي، يعني أنا بسمع انت بتقول إيه، حلو قوي، أبدأ أقول رأيي، لقيت رد الفعل فيه جدال مش استقبال بتفهم، بفهم إن ده آخر حدود الشخص ده، أحيانًا بتفلت مني لما أتحمس، بس لما بقول لحد ”عندك حق“..
فعلاً من جوة قلبي مش قصدي أقفل الكلام، لكن هو فعلاً عنده حق!
دي حدود معرفته ودي حدود خبرتي ومفيش أمل حاجة تتغير.
اللي اتغير إني بطلت أندهش.
اكتشفت الموضوع ده لما كنت بسمع بودكاست مع ستاند أب كوميديان فلسطيني، وكان بيحكي إن في رأيه اللي بيخلي ستاند أب شاطر هي قدرته على الاندهاش وملاحظة المفارقات. اكتشفت إني بطلت أندهش. يعني بقيت أندهش من اندهاش البشر على حاجات أنا بطلت أندهش منها..
لكن أنا كمريم، بطلت أندهش.
افتكرت برضه إن كان في رواية لأحلام مستغانمي، كان البطل فيها بيغبط البطلة إنها لسه فيه حاجات في الدنيا ماشفتهاش فلسه قادرة تندهش من الحاجات الجميلة والجديدة. أنا بقى بقيت أندهش من الأسعار بس، زي جدتي كده، اللي هو: ”إيه يا أولاد؟ كيلو العنب بقي بـ١٢٠ جنيه، ده احنا خلاص في آخر الزمن.“
اللي اتغير إني بطلت أحلم وبطلت أحاول ألهم حد. من كام سنة كنت بكلم واحد زميلي كان معايا في أول سنة في أمريكا في المنحة، وهو رجع مصر بعدها وأنا كملت بعد كده ماجستير، فبقوله أنا بفكر أرجع مصر وأترشح في مجلس الشعب، وكنت وقتها بتكلم جد. كنت شايفة إني أقدر أعمل ده والموضوع بس محتاج دراسة.
دلوقتي زي ما انت شايف يا عزيزي الإنسان، بقت أحلامي الستر والصحة وراحة البال وحتة أرض ومعزتين وكام فرخة.
قبلها بكام سنة كنت ٢١ سنة، خريجة جديدة وبدأت شغل جديد وبتكلم مع واحد زميلي في الشغل ده، كان وقتها عنده ٢٨ سنة وهو كان مدرس بقاله سنين من المدرسين الطيبين. مش بيدي دروس، بيؤدي شغله على أكمل وجه، وبيقعد في أوضة المدرسين يقرا كتب مع نفسه والناس مسمينه سقراط، ولما بيتكلم دمه خفيف ونكته ذكية.
المهم، نرجع لموضوعنا، كنت بتكلم معاه وكان وقتها هوجة ICDL ماشية وكل المدرسين بيقرروا ياخدوها لأن اتقال وقتها مفيش ترقيات من غيرها. وهو الوحيد اللي قال لا، قعدت أقنعه يا ابن الناس ليه؟
قالي: ”أنا الوحيد في المدرسين دي اللي بعرف أستخدم الـ Office فعلاً (وده كان حقيقي وقتها)، مش هروح أخد نفس الشهادة علشان أبقى زي أستاذ ثروت اللي بيجي يقولي والنبي وريني على الحقيقة في أوضة الكمبيوتر شكل سهم المؤشر الفارة وهي بتتحرك.“
قعدت أتكلم معاه عن أهمية التطوير المهني وإنه ممكن يبقى مدرب للمدرسين دول وإن الترقية متعلقة بالورقة دي، وخدهم على قد عقلهم وادرس معرفش إيه وسافر فين وقدم فين واطلع من الصعيد وكل الكلام ده، سمعني وقالي ”مريم خليكي طايرة، لو لمستي الأرض مش هتعرفي تطيري تاني.“
المهم إني أظن إني لمست الأرض، معرفش إزاي ولا إيه اللي حصل، بس لمستها، ومن ساعتها مش عارفة أطير تاني.
ومش عاوزة أطير الصراحة، جناحاتي بتوجعني وبقيت أنهج وأنا بطير.