⁠الخامسة عصرًا
٧٥٦ كلمة

وأنا في تالتة اعدادي، أستاذ خالد، مدرس الإنجليزي قالنا:
”لازم يا ولاد تتمنوا أحسن حاجة، لكن دايمًا دايمًا توقعوا الأسوأ“

مش عارف بصراحة، لو كان وقتها بيزرع بذور القلق فيا، ولا الجيل بتاعي كله عنده قلق غير مبرر وكان عنده أستاذ خالد بيعلمه إنه دايمًا يتوقع الأسوأ؟

يا خوفي لأتنسى!

البني آدم مننا سيرة، وأحمد شوقي قال: ”فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمرٌ ثاني“، والبني آدم، آه من البني آدم، بيحاول طول عمره أنه يخلد ذكراه..

بنى الهرم وبقى بيصور الأكل بتاعه ع الانستجرام قبل ما ياكله، بس هل بيعمل كدا علشان عايز الناس تفتكره؟ ولا عشان خايف يتنسى؟؟

هل فيه فرق؟

أتوقع أيوه، مش عارف، مش متأكد، بس أكيد هتفرق، أول حاجة بتيجي في دماغي لما بسمع عن اللقاء الأيقوني لوردة، وهي بتسأل ”مين بليغ؟“

”أنا الحب اللي كان“

لأ، اللي بييجي في دماغي مش الحب اللي كان، بييجي في دماغي الأغنية اللي غناها على لسان عفاف راضي:

”يا خوفي لأتنسى
في ليالي المسا
لما بيهل المسا“

بفكر دايمًا في الانسان دا، بليغ، اللي كل خوفه إنه يتنسى..

فاتنسى.
بس هل فعلًا اتنسى؟
مش عارف.. ومعنديش أدنى فكرة، بس اللي عارفه، ولأني من صغري متربي على القلق الأصيل، أقدر أقول إنه فنان تجلى القلق في موسيقاه.

الحب كله ومنافيستو القلق الوجودي

في الحب كله، لأم كلثوم، الأغنية اللي بيتهمها البعض بأنها أغنية لا تليق بتاريخ الست، بنلاقي بليغ، بعد ما لقى إن كل حاجة في علاقته بحبيبه تدفع للاطمئنان، وإنه لقى ”الحب كله“ وطريق حياته اللي مشاه قبله في ليل طويل والهوى العطشان عطشان عطشان وأنت روحي ونور حياتي يا حياتي.

بيفاجئ حبيبه، ويفاجئ العالم،، ويفاجئني بسؤال رفيع كده
إيه أنا؟
بالنسبة لك؟

أنا عارف إنه مش بليغ اللي كاتب الكلام، بس هو كان بيتدخل في الكتابة والكلمات دايمًا، بشهادة كتير من المقربين لكنه مكنش مهتم إن اسمه يتكتب كشاعر، بس حتى لو مش هو اللي كاتب، بص؟ شوف؟ اسمع الموسيقى قبل دخلة الهوى العطشان؟ الاكورديون بيصرخ من القلق، سامع صوت دقات قلب بليغ وهي بتتسارع معاه، بتسابقه، وتتعاد نفس الجمل اللحنية تاني، بكمانجات داخلة تجري وراهم تلحقهم.

بين ألف ليلة وموعود: أمانة يا دنيا أمانة

لو سألتني عن ملاحم موسيقية، أعتقد أن أول حاجة هتيجي في دماغي هي ”ألف ليلة وليلة“، من أول المقدمة ”تسارع ضربات قلب برضو“ وكمانجات رايحة جاية، وقلق، تحس الولد متشعبط في اللحظة عشان متخلصش لدرجة إنه بيقول للشمس متجيش، كنسل الشمس، بلاش بكره ييجي، مش عايزين يا عم!

وعلى نفس نمط الحب كله بيقدم كل المبررات في الأول عشان يثبت حبه، ويحاول ياخد الأمان، ويرجع تاني يتساءل: هو أنا هنا ليه أو بعمل ايه؟ ويستجدي ردود من حبيبه، ولما ميجيش الرد بيجاوب بليغ نفسه بنفسه:

عندي لك اجمل هدية
كلمة الحب اللي بيها
تملك الدنيا وما فيها
واللي تفتح لك كنوز الدنيا ديا
قولها ليا
ومش بس ليا، لأ
قولها للطير
للشجر للناس
لكل الدنيا
متقوليش بحبك، لأ، طمني أنه
الحب نعمة، مش خطية
دا الله محبة
والخير محبة
والنور محبة

وإن شاء الله، نفسي، أتمنى يعني إن دا ميخلصش.. وتفضل حلاوة سلام أول لُقا في إيدينا، وفرح أول معاد منقاد شموع، ويا رب يعني الشمس متجيش يعني لو أمكن عشان الليلة دي بألف ليلة وليلة.

ويعيد نفس كلامه، نفس قلقه، نفس خوفه من المستقبل مع عبد الحليم في موعود، بس وحش القلق كبر هنا، كبر لدرجة إنه خلاه ينكر لحظاته الحلوة.

وعمرك ما دقت معايا فرح
كل مرة ترجع المشوار بجرح
والنهاردة؟ جاي تقول إنسى الآهات؟ هه؟ يا مغفل؟
بس دا ميّل؟ ميّل وحدف منديله؟ وكاتب على طرفه أجيله؟ باين الدنيا هتضحك لنا ولا إيه؟!

أمانة يا دنيا أمانة
تاخدينا للفرحة أمانة
وتخلي الحزن بعيد عنا
وتقولي للحب استنى
استنى
استنى
ااااااه

هل محتاج أكتب عن طول عمري بخاف م الحب؟
وسيرة الحب؟
وظلم الحب لكل أصحابه؟
واعرف حكايات
مليانه آهات ودموع و…

ونفس النغمة، نفس النمط، نفس التروما ونفس القلق وانعدام اليقين فبرغم إنه قابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي..

معرفش إزاي إنا حبيتك!
معرفش
إزاي؟!

هل أنقذني بليغ حمدي من القلق؟

بجد؟ مش عارف! ومش عارف لو أنا لسة بقلق زي الأول ولا لأ، بس عارف إني لما بقرأ إنه جيلنا بيعاني من القلق والضغط العصبي أكثر من الأجيال اللي قبله، وأنه الحياة بقت صعبة، بتيجي أغاني بليغ تحسسني إني مش لوحدي، وإنه جيلي مش بيأڤور، وإنه قلقنا مشروع، مش عارف أوي، بس لما بقع في الحب، لما بتعلم أعزف أغنية جديدة على العود، لما باكل أكلة حلوة، ويبدأ قلبي يدق بسرعة وقلق، وعقلي يقولي طب وبعدين؟ بعد كده هنعمل إيه؟ رايح بينا على فين؟

بسمع في ودني صوت بليغ بيقول للشمس تعالي بعد سنة
مش قبل سنة

فعلًا، صوت بليغ.

بليغ حمدي في مقابلة، يحكي عن خوفه من حضور الحفلات

شارك