الثانية ظهرًا
٤٠٢ كلمة

كان بييجي في دماغي كتير تساؤل: ”هل الشخص اللي هيحبني بعد رحلة الـ Personal Growth الطويلة، والعلاج النفسي اللي بيوازي ميزانية دول، هيكون حبه ليا حقيقي وصادق؟ أنا معرفتش عنه غير إنه حب أفضل نسخة ليا، النسخة المنقحة…

هل كان هيحبني في نسخي القديمة؟ التايهة، الخايفة، اللي مش واثقة في نفسها؟“

كنت شايفة ده سؤال مهم بالنسبالي؛ لأن كل نسخة قديمة مني، بالرغم من خوفها وألمها، كانت قوية وشجاعة ومسؤولة، وانتشلتنا من غياهب الخذلان بأقل الخسائر، فأنا بحبهم أوي وصعب عليا شريك حياتي ميكونش شاهد على فضلهم ومشارك للحب ده.

وبالرغم من أهمية السؤال ده ليا، كنت دايمًا حاسة فيه حاجة غلط، بس مكنتش بعرف أحط إيدي عليها.

لحد لحظة تأمل لاحظت فيها كذا حاجة:

أولًا:

أنا دلوقتي بفكر في شريك حياتي المستقبلي… ليه بفكر في الحب من ناحيته هو بس؟ هل ده فعلًا من أهم مخاوفي في العلاقات؟ فين مشاعري أنا؟

ثانيًا:

ولما لقيت نفسي عاجزة شوية قدام الإجابة، سألت نفسي: هو إيه الحب بالنسبالي أصلًا؟

وهنا بدأت أربط الخيوط.

الحب بالنسبالي كان إن حد يشوفني تمامًا ويحبني عشان اللي شافه، مش بالرغم منه، وحبه ليا هيبقى العصاية السحرية اللي هتخليني أتحرر من كل آلام الماضي. الحب كان إني أشوف في عيون الحبيب التقدير والفخر بكل اللي بذلته وعانيته في سبيل النجاة، وبكل اللي وصلت له.

كنت متوقعة كتير أوي من الحب ده اللي هصالح بيه أيامي، كأن شريكي ده بطل خارق مثلًا، مش إنسان مستضعف في الأرض زيي.

وهنا لاحظت نمط…
لاحظت إن تعريفي للحب هو: ”أتحب“، ”أتشاف“، ”أتقدر“… كلها تعريفات بتخليني شخص بيستقبل بس.

وساعتها فهمت ليه مكنتش عارفة أجاوب السؤال الأول؛ لأن الأولوية عندي مكنتش الحب… كانت الأمان.

كنت عايزة من العلاقة إني أثبت لنفسي إني أتحب، ووقتها كل الحب اللي مخدتوش ومعرفتش أديه، كله، هيظهر فجأة جوايا، كأن مشاعري كانت مؤجلة ومستنية حد يحسسني بالأمان عشان تظهر.

ولما وصلت للنتيجة دي، السؤال اللي كان بيؤرقني بقى منطقي جدًا. كشخص هدفه الأول في العلاقة إنه يثبت إنه جدير بالحب، طبيعي إني أكون عايزة شريكي مش بس يحب شخصي الحالي، لكن كمان يحب كل نسخة وُجدت مني؛ لأني كنت بتعامل مع الحب كأداة علاجية.

دلوقتي، وبعيون جديدة، بسأل نفسي:

أنا هحب إزاي؟

وهل هقدر أستقبل حب إنساني حقيقي، مفيهوش شيء سحري ولا بطولي؟

وإزاي هعوّد مشاعري تخرج من مخبأها وتتعلم الشجاعة من غير ”منقذ“ آخر غيري؟

هتعلم أحب، وأتحب… أجرب، وأفشل، وأنجح. سواء لقيت الحبيب ده أو لأ؛ لأن الأمان الحقيقي هو إني موجودة لقلبي، ومش هتخلى عنه أبدًا.

شارك