⁠العاشرة مساءً
٤٦٦ كلمة

في رحاب غرفتي، وبعد يوم طويل في الغرفة ذاتها، وفي موعد متفق عليه من قبل مع الخلية الذكية في مخي، سألتني: Is it Tul8te?

في البداية سمعتها أذني «تو ليت» بمعنى متأخر، فتعجبت: ما الجديد؟!

دائمًا ما نتحدث في هذا الوقت المتأخر من الليل.

لكن بعدها بلحظة بدأت أتذكر كلمات استمعت إليها من قبل: «ونعيش سوا طول عمرنا… آااه وخليني…»، فأخذت أخمّن أنه من الوارد أن يكون المقصود هو المطرب تووليت.

ثم وجهت إليّ سؤالًا آخر وقالت: لماذا يشعر البعض بأنه لا توجد مساحة لأفكاره، ويظن أن كل الأشياء قد فُعلت من قبل، وأنه قد آن الأوان، وأنه خلاص بقى قوم ادفن نفسك بالحيا؟

سرعان ما حضرت الإجابة، فقلت لها: وارد، لكثرة عددنا على هذه الأرض.

وبعدين ما هو فعلًا كل حاجة اتعملت ومفيش جديد، واللي هيتفزلك ويفكر وارد فكرته تترفض وميلاقيلهاش قبول ولا إعجاب، ويبقى حرج نفسه على الفاضي!

فاندفعت قائلة: على هذا، بإمكاننا القول إن لقصص النجاح سقفًا؟ وإنه لن تُروى أي قصص نجاح أخرى، ولن نجد ابتكارات جديدة ولا أي شيء بعد ذلك؟

محلك سر، كله زيك كده هيخاف من الإحراج؟

لم أجد ردًّا، وللأسف تركت لها الساحة واستسلمت للصمت.

استكملت حديثها وقالت: قبل ما تندفع بس وتقولي عددنا كبير وإحراج وتطلّعلي الشماعات من الدولاب، افهم أنا قصدي إيه الأول.

هل آن الأوان؟ خلاص الوقت خلص؟ مفيش جديد هيحصل؟ مفيش مساحة ننفذ اللي بنفكر فيه؟

مفيش مساحة نفكر ونسرح بخيالنا حتى؟ خلاص هنقوم يعني ندفن نفسنا بالحيا فعلًا؟

أخذت أدندن بصوت عالٍ، يمكن هي تسكت ونخلص من الحوار ده:

«لو طريقي في آخره ضلمة نوره شويه ياما صعبت عليا نفسي وآهي حكمة الدنيا… شديني لك شديني حاولي دايما تلهيني…»

صحيح، مسألتكش: ما تعريفك للإبداع؟

«وحبيني زي ما خدتيني…»

الإبداع… امممم، ابتكار، حرية… إبداع يعني اعمل حاجة مميزة كده، اختراعات يا باشاا، حاجة كده كريتيڤ على حق.

كالعادة عقّبت عليّ: مش شرط اختراعات بس على فكرة. الإبداع إما إلهام من قديم أو وحي بجديد.

دعني أسألك: هل كنت تتوقع أن تحب بهذه الشدة مطربًا لم ترَ وجهه حتى الآن؟

هل كان ذلك شكلًا جديدًا للغناء، أم اختراعًا وفكرة سبقت عصرها، أم مجرد توقيت ومساحة مثالية للإبداع والتميز؟

وضعت يدي على رأسي وأخذت أفكر… ثم خطرت ببالي الإجابة الأمثل، أو الأفشل من نوعها: حظ.

حظه كده يا ذكية، ومش كل الناس محظوظة بقى.

وكعادتها في إيجاد رد لكل شيء، قالت: يمكن… أظن أن الحظ أحيانًا يأتي لمن يتحرك، لا لمن يجلس بالأيام في غرفته.

لم أجد ردًّا…

واصلت حديثها: العالم لا يحتاج إلى أفكار فضائية من سيادتك، ولا من أي شخص.

العالم يحتاج إلى نظرة جديدة لما نحن عليه، وإلى الإيمان بالوقت، والكثير من الحب والشغف.

قاطعتها: إيمان بالوقت؟ أي وقت؟ الوقت الذي يُشهر سيفه عليّ يوميًا ويقطعني قبل أن أفكر حتى في أن أقطعه؟

وتاني هتقوليلي شغف؟ إيه، مزهقتيش من الكلمة دي؟!

بكل هدوء وحزم، قطعتني بسهمين: صوت منبه أخي الذاهب إلى عمله، والكلمة الأخيرة: It Is Never Too Late.

شارك