”كائن عالق بين طبيعتين، نصفه رجل يريد أن يُفهَم، ونصفه تمساح تعلّم أن البقاء أهم من أن يكون محبوبًا“.
مرحبًا، أنا تمساح.
أعرف أن هذه طريقة غير منطقية للحديث عن النفس، لكنني لم أعد أعرف أي نصفٍ مني يتحدث، وأيهما يستحق أن يكون ”أنا“.
في المرآة أرى رجلًا من جهة، وتمساحًا من الجهة الأخرى. الرجل يسأل ويكرر: لماذا حدث كل هذا؟
والتمساح لا يسأل، ولا يُحدث ضجيجًا، فقط ينتظر.
كان الرجل بداخلي يظن أن النجاة تعني أن تصل إلى مكان آمن، أن تجد يدًا تمسك بك حين تسقط، عينين تحتضنانك عندما تريد أن تصمت، أن يراك أحدهم وأنت تتألم فيخبرك أنه لا بأس، سيمر كل هذا.
أما التمساح فكان يعرف ما هو أبسط: أن النجاة تعني ألا تنتظر أحدًا، فربما كنت أنت الفريسة.
لم يكن نصفي التمساحي جذابًا، فلم أتحدث كثيرًا حتى لا يسمعوا صوت الماء في حلقي، ولم أعرف كيف أبتسم لأن أسناني لم تكن مصممة لذلك.
كنت أريد أن أكون رجلًا كاملًا فتقع الفتيات في غرامي ويتقرب مني الناس، بدلًا من أن أرتدي قميصًا طويلًا يخفي قشوري.
اكتشفتُ مؤخرًا أن البشر على اختلافهم يخفون أشياء مختلفة تحت ملابسهم، منهم من يخفي شبحًا، ومنهم من يخفي وحشًا.
قلّما تظهر صفاتهم أمام أعين الآخرين.
أما أنا فلا أستطيع أن أخفي ما فعلته الحياة بي: قشوري ظاهرة، وأسناني ظاهرة، حتى خوفي بدا ظاهرًا.
هل تعرفون ما يؤلمني حقًا؟
أنني لا أكره نصفي التمساحي. نعم، كرهته في البداية، كنت أراه لعنة أصابتني، ثم اكتشفت أنه النصف الذي حملني عندما تعب الرجل. حين ماتت الحياة بداخلي بقي هو، حتى عندما أردت أن أكون صامتًا ظل بجانبي لا يتحدث.
واجهت العالم بفكَّيّ تمساحي، لا لأنني شرير، بل لأنني اكتفيت من التظاهر بأن كل شيء على ما يرام. تعلمت أن أقول ”كفى“.
ربما لهذا السبب لا أريد أن أصير رجلًا كاملًا؛ فقد سئمت الكمال وعلمت أنه غاية لا تُدرك. أريد فقط أن أكون الكائن الذي صرت إليه.
نصفه قلب يعرف كيف يحب، ونصفه فك يعرف متى يحميه. نصفه يريد أن يحتضن، ونصفه يخاف من اليد التي تقترب.
أنا تمساح.
لكن لا تخافوا كثيرًا، فالوحوش الحقيقية لا تحتاج إلى أنصاف حيوانية تختبئ خلفها، فقط تبتسم وتصافح بحرارة وود.
فأنا على الأقل أعرف لماذا أعض: لأنني كنت رجلًا ذات يوم، وعرفت جيدًا كيف يكون الألم حين يأتي من اليد التي ائتمنتها.
لذلك إذا رأيتموني يومًا عند حافة النهر، فلا تحاولوا أن تسألوا أي نصفٍ مني هو الحقيقي، فكلاهما أنا.
الرجل الذي يريد أن يحب، والتمساح الذي تعلم ألا يموت من أجل ذلك.