⁠العاشرة مساءً
١٧٦ كلمة

كنت لا أشتري البيض من البقالة وحدي، اعتدت حين أشتريه أن يكون برفقتي أحدٌ فيحمل البيض عني.

لأنني لست حذرة… لأنني لست أمينة على الأشياء القابلة للتهشّم، لأنني ألقيت بنفسي في مهب الريح لمرات، وهشمت قلبي إلى شظايا متناثرة، ولأنني أفرط في الحركة والانفعال، وأول ما يشعر بالخطر فيَّ يداي اللتان لا تتوقفان عن تلقّي القلق، فألقي بكل شيء فيهما دفعة واحدة.

لم أتعلم يومًا أن أسير في الطرقات ويداي مضمومتان، أخبرتني صديقة في الطفولة أن الفتاة المهذبة لا تتأرجح يداها وهي تمشي مثلما أفعل، بت أحاول أن أسيطر على حركة يدي، ثم قررت أنني لطالما كنت مهذبة في أمور أخرى فلا بأس بهذا الأمر.

كانت يدي دائمًا تربكني، حتى إنني كنت أراها في نوبات القلق تتحرك أمامي لا إراديًا، فقدت الثقة فيها، وقررت ألّا أحمل البيض، ولا أحمل قلبي بين يديّ مرة أخرى، علمتني سلة البيض الحذر، بعد أن كسرت منها الكثير.

ولكنني بعد سنوات من هذا الحذر، اكتشفت أنني بارعة في صنع البيض المقلي، وأنه بإمكاني أن أثق في يدي مرة أخرى، لأنهما قادرتان على تحويل الأشياء المهشّمة إلى ما هو أفضل.

شارك