كنت أشاهد حلقة من بودكاست ”جلسة صحاب“، وهو بودكاستي المفضل مؤخرًا، وصادف أن كانت الحلقة عن حزن ما بعد الفقد (grief).
وصادف أيضًا أنني، قبل مشاهدة الحلقة مباشرة، كنت أتصفح تيك توك، فظهر لي فيديو عن آخر صباح لكلب جولدن جميل، قرر أصحابه أن يقدّموا له كل الطعام الذي طالما أراده ولم يتمكن من أكله، قبل أن يلقى مثواه الأخير.
وتوقفت للحظات عند ”التقبّل“، أو كما يُدعى: ”المرحلة الأخيرة من مراحل الفقد“، تلك المحطة التي طالما سعينا للوصول إليها حتى نستطيع – أو أستطيع أنا على وجه الخصوص – أن أقول إنني شُفيت.
فإذا تقبّلت طفولتي، وتقبّلت ما خسرته وما لم أحصل عليه أو حتى أعلم بوجود فرصته، وإذا تقبّلت انتهاء علاقة، وتغيّر صديق، وموت الأجداد، والمنح التي رُفضت فيها، وفرص العمل التي منعني خوفي من التقديم إليها…
أكيد، أكيد، سيكون الشفاء عند هذه النقطة بالضبط.
لكن ما لم أتقبّله أبدًا هو أن القبول ما هو إلا مرحلة من مراحل الحزن بعد الفقد، وليس نجاة منه. وإلا لكان للحزن أربع مراحل، والقبول هو الجنة والمأوى.
ولأول مرة، أراها كما أرى يديّ أمامي:
القبول ما هو إلا مرحلة ضمن مراحل الحزن، ولا يعني السعادة التامة أو التحرر من الفقد.
هو فقط امتداد مختلف الشكل والهيئة، هو تلك الجملة الكليشيهية التي قد تراها على إحدى صفحات فيسبوك الرومانسية: ”انتصار عظيم، ولكن حزين للغاية“.
أن تعود للحياة ما هو إلا اعتراف ظاهر بأنك قد فقدت، وأن ما فقدته لن يعود مرة أخرى. فالحزن لا ينتهي بتقبّله، بل يتحوّل.
يصير ذلك الكلب الجولدن الجميل، الذي سُمح له أخيرًا بمكانٍ يستطيع فيه أن يأكل الكوكيز، إلى الأبد.