⁠الخامسة عصرًا
٥١٨ كلمة

ثلاثة أفلام.
حيرة الثلاثة أرقام أسهل بكثير من العشرة.
فقط ثلاثة: الأول، المنتصف، أو الأخير.

أنا شخص اعتيادي، أفضّل التوسط في الحلول دائمًا.
قد يبدو ذلك مملًا، لكن ما ضرّ التجربة؟

المقاعد في القاعة كانت ممتلئة بعدلٍ غريب.
لا فارغة تمامًا، ولا مزدحمة بالكامل. وكأنني باختياراتي المتوسطة المتكررة تلك عرف العالم أني سأكون في هذا المنتصف دائمًا لذلك وضعني في اختياراتي.

اخترت المقاعد التي تقع في المنتصف أيضًا، ليست بعيدة بحيث أفقد التفاصيل التي أحب أن أراها،
ولا قريبة جدًا فأرى قبح المكياج السينمائي بعيني المجرّدة.
وفي هذا الصف، في المقعد الثاني، كنت وحدي.

بدأ العد التنازلي لبدء الفيلم.
ثلاثة… اثنان… واحد…

الفيلم يتبع تسلسل الأحداث النصفي؛ حيث تجد نفسك في قلب القصة دون مقدمات.
تتضح البداية تدريجيًا، مع رشقات من المستقبل تظهر في لقطات متفرقة.

أشاهد البطل في تلك البادية، قبل أن يسرّب لنا المخرج مشاهد لاحقة.
أضحك بسخرية من دموعه على فقدان صديقه.
”سيعود، أيها الأحمق. لا داعي لهذه الدراما الآن.“

ثم يعقد اتفاقًا مع قاتليه.
يا للعجب ألم يشك في تلك النظرات أبدًا؟

”لا تخجل، ستتزوجان في النهاية.“

إنه بالكاد يطيل النظر إليها الآن، لكني أعرف ما سيحدث لاحقًا.

ها قد تزامنت الأحداث، وحدث ما كان يجب أن يحدث.
سحر المنتصف.
ورقتي الرابحة دائمًا
حيث تعلق الأحداث
تنتظر نقطة حاسمة.

لكن لحظة…
كيف انتهى البطل في السجن؟

هذا المشهد لم يكن موجودًا في منتصف الأحداث!
لم تفُتني لحظة واحدة حتى الآن.
هل من الممكن أن ترتيب الأحداث قد انعكس؟
أعدت ترتيب الأحداث مرة بعد أخرى في رأسي، ماذا يمكن لشخصي المتوسط أن يفوت؟
لا بأس.
ما زالت الأحداث نفسها قد وقعت.
لكن شيئًا ما لا يزال غريبًا.

تستمر القصة، وتزداد حيرتي معها.
لا يبدو أي جزء منطقيًا
كان البطل يتعايش مع كل شيء فحسب
بلا خطط بلا أهداف
النهاية؟
النهاية حيث تبدأ القصة من جديد.

هل يُعقل أن تكون هذه هي الخاتمة؟
بطلنا الذي بدأت أحداثه وهي عاصفة
أصبح باهتًا،
بلا صديق، بلا حب، بلا ملجأ، ملاحق بالموت؟

الصف الأول ينفجر ضحكًا.
كانوا في غاية الرضا عن هذه النهاية الغريبة.

أما خلفي؟
علامات الاستياء واضحة.
بعضهم يبكي.

ما الذي فاتني؟
لماذا كل هذه التناقضات في ردود الفعل؟
هل يُعقل أن ترتيب الأحداث كان مختلفًا لو كنت أبعد قليلًا؟
وهل كنت سأضحك لو كنت أقرب؟

كيف يمكن لنفس الأحداث أن تُضحك هؤلاء وتُبكي أولئك؟

أخرج من القاعة، وما زالت حيرتي تتخبط داخلي.
أرى ملصقات الأفلام الثلاثة مرة أخرى.

لم تكن مصادفة إذًا.
الأفلام الثلاثة… كانت ذات الفيلم.

كل ملصق مأخوذ من جزء مختلف.
من اختار أن يرى البداية، لم يعرف ما حصل في المنتصف أو النهاية.
ومن اختار النهاية، رأى ما لم أره أنا…
رأى فظاعة الأحداث الأخيرة، كل شيء يتداعى أمام عينيه دفعة واحدة.

وأنا؟
أنا الوحيد الذي لم تكتمل قصته بعد
الذي عرف حقيقة لم يعرفها الأول وبقي جاهلًا بمصير الثالث
أنا من سيحمل حيرته تلك معه ليدفع مقابلها
أنا من كان اعتياديًا
فكانت النتيجة بأن يكون وحيدًا
بلا صديق بلا زوجة بلا ملجأ
وأن يبقى بلا نهاية واضحة
كان مصيري بأن أعتمد أكثر على مخيلتي لنهاية تلائمني
لكن ماذا عن ضياعي في أي نهاية ستكون هي الحقيقة؟
أنا اخترت أن أكون هنا، في المنتصف.
حيث لا بداية تُرضي حماسي، ولا نهاية تُشبع فضولي.
اخترت أن أحتار… وبقيت هنا.

شارك