أستيقظ اليوم، أخرج من السرير على مضض، أرتدي ملابسي، أحضر فطوري، أطلب سكوتر لأذهب به لعملي الذي يبعد بضع دقائق عن منزلي.
أنا شخص ملول للغاية، كنت قد قبلت في كذا وظيفة ولكني فضلت العرض الأقل أجرًا لأنه أقرب إلى بيتي، وهو عمل يشبهني أكثر بالطبع. و far more interesting.
لا أطيق الانتظار.
أخاطر بحياتي كل يوم على سكوتر فقط لكي لا أعلق في زحمة الدقي ٣ دقائق أخرى!
المهم، أصعد على السكوتر، يتحرك الكابتن قبل أن أستقر.
وإذا بي أسقط عن السكوتر وأصاب ببعض الخدوش والرضات، ينظر إلي السائق مذعورًا فقط ليجدني أضحك، لم أصرخ، لم أعاتب.
فقط أضحك.
تتحول نظراته بسرعة إلى استغراب ووجهه يعتليه علامة استفهام كبيرة مثل رسوم الكارتون.
– ”حصل خير“
أقوم وأنفض ملابسي وأتطمن على الشنطة الجديدة، أجد خدشًا صغيرًا في الجلد فأنزعج قليلًا، مخدتش بالي من الخدوش اللي على ايدي غير لما دخلت البيت، أغير ملابسي وأطلب سكوتر تاني وأذهب للعمل.
أجد كدمة كبيرة على رجلي في مساء ذلك اليوم، لا ألقي لها بالًا..
-ألو..
=أيوا حبيبتي عاملة إيه؟
–بابا مات.
=جيالك.
وجوه شاحبة، اللون الأسود يطغي على كل شيء حتى يكاد يلون الوجوه. صديقتي بين ذراعي، أربت على ظهرها، ألقي بإفيه، فتضحك صديقتي وينفجر الآخرون بعدها بينما نمسح دموعنا، ضحك غريب هستيري كأن الجميع كانوا في انتظار سرسوب للهرب.
لا أكاد أتذكر أي عزاء حضرته إلا وضحكت فيه ومن ثم يدخل الجميع في ”كريزة ضحك“ مختلطة بدموع غير مفهومة – مع إن دمي مش خفيف للدرجة دي، إفيهاتي عبيطة أكتر من كونها حس فكاهي عالي.
أمتلك ”فشة عايمة“ لا أكثر.
حتى أني أتجنب الجلوس أمام صديقتي المفضلة في العزاءات حتى لا تُضحك إحدانا الأخرى.
أرجع إلى البيت، أمسك بهاتفي، أيوة يا تشات، ما تقولي كدا بنضحك ليه في العزا والمواقف الصعبة؟
يخبرني ChatGPT أن الضحك هنا هو آلية دفاع تعمل دون استئذان. وأن العقل، حين يتعرض لصدمة مفاجئة أو حزن كثيف يفوق قدرته على الاستيعاب، يبحث عن أقرب مخرج يخفف الضغط الداخلي.
في علم النفس يُفهم هذا السلوك بوصفه استجابة لا إرادية لتنظيم الانفعال؛ محاولة سريعة من الجهاز العصبي لإعادة التوازن عندما تختل الكفة فجأة لصالح الأخرى، مثلما نبكي عندما نكثر من الضحك تمامًا.
ماشي متشكرين.
أستوعب الآن أن الضحك معدٍ لأنه يحرر الآخرين من عبء التماسك ذاته. حين يضحك أحدهم، يشعر الباقون بإذن غير معلن للتنفيس عن ثقل الهواء، حتى لو لثوانٍ.
ربما لهذا ضحكت وأنا أسقط عن السكوتر، وربما لهذا نضحك في العزاء.. وربما ذلك ليس بهذا السوء الذي كنت أظن.