أدهشني مشهد في فيلم الرسوم المتحركة ”The Corpse Bride“ عندما حاول ڤيكتور الشرح لإيميلي، أنها هي، المرأة الأخرى
ظنت إيميلي أنها المرأة الوحيدة في حياة ڤيكتور، فقط لأنها ترتدي -بالخطأ- خاتم الزواج، ظنت أن لها حقاً في الغضب من المرأة الأخرى، ڤيكتوريا
أشفقت على إيميلي، حزنت قليلاً، عليها وعلى كل تلك المقاطع التي صُوِّرت باستخدام هذا الصوت على تيك توك، فتيات جميلات، يرثين حالهن مع إيميلي.
لطالما كانت ”المرأة الأخرى“ شيئاً مؤلماً، شيئاً غامضاً وضبابياً دائماً
لم أكن البنت الأخرى لعائلتي، فأنا المولودة الأولى لوالداي، الحفيدة الأولى، والبنت الوحيدة وسط إخوة ذكور، لا يُخطئ أحد في البيت في مناداتي باسمي، فأنا فقط، سارة الوحيدة، لم تحمل أيّ فتاة في العائلة -حينها- اسمي.
ولأنّ لي اسماً شائعاً بشكل ما، لم أكن أبداً الوحيدة في الفصل طوال سنوات دراستي، وحتى الجامعة، كان دائماً هناك سارة أخرى، لكنها كانت بالطبع الأخرى لا أنا، حتى حدث في أحد الصفوف الابتدائية أن أخبرتني صديقتي بسماعها للمعلمة تشتكي من ضعف فهم سارة للرياضيات، تخبر والدة الصديقة والتي كانت معلمةً أخرى أن ”سارة مخها تخين“
قضيت باقي الترم أشعر بغصة في صدري كل حصة رياضيات، فأنا لم أُخطئ أيّ إجابة من قبل، أراقب نظرات المعلمة، تتجمع الدموع في عيني عندما تتجاهل يدي المرفوعة للإجابة على سؤال طرحته، حتى أطفأت تلك الفتاة لهيب قلبي في نهاية الفصل الدراسي، بإخبارها لي أن المعلمة كانت تقصد سارة الثانية لا أنا، تلك المرة، كانت الأولى التي أصبحت فيها فتاةً أخرى.
لم أستوعب يوماً كوني ”الفتاة الأخرى“، كنت دائماً سارة، حتى جاءت ليلى بشعر أشقر وعيون زرقاء، فأصبحت وبحكم الطبيعة البشرية للميل نحو الجمال، الفتاة الأخرى، تجلس ليلى بجواري، فأصبحت الفتاة التي تجلس بجوار ليلى، تبكي ليلى فأكون أول من يخطر ببالهم، الفتاة الأخرى هي السبب، لا تتذكر المعلمات المبهورات بالجمال الأوروبي الفتاة الأخرى الجالسة، لا يتذكرن إجاباتي الصحيحة، أو أنني الأكثر تفوقاً دراسياً، يتذكرن فقط ليلى
في رحلة تطوري لامرأة، كانت صورة ”المرأة الأخرى“ هي الصورة القاتمة لامرأة تأتي فتفسد الأشياء، المرأة القابعة في الظل، تأتي بصمت، لتسرق الأزواج من زوجاتهم، والأحباء من حبيباتهم، والأضواء من الحسناوات، الجميلة المستحقة للمحبة بطلات الأفلام، فيصبح صراخ الزوجة في الفيلم ”في ست تانية في حياتك؟“ مزعجاً نشازاً عائقاً أمام اجتماع المرأة الأخرى بالبطل.
حتى شاهدت The Corpse Bride، شاهدت كيف حاول ڤيكتور إقناع إيميلي أنها هي المرأة الأخرى العروس الجثة، ”always the bridemaid, never the bride”، الجثة التي لم تفعل أي شيء خطأ، لتصبح الأخرى لا الأولى
ليتغير مفهومي عن المرأة الأخرى، لسن دائمًا المخطئات، بعضهن يأتين في التوقيت الخاطئ فقط، يظهرن في المشهد الخطأ، يرتدين الخواتم عن طريق الخطأ، يتم اختيارهن لا يخترن أن يصبحن أخريات، يوضعن هنا باختيار الشخص الآخر، كنّ أخريات فقط لأنهن لم يكنّ الخيار الأول، بغض النظر عن توقيت تواجدهن في الحياة وموقعهن.
اكتشفت بعد ربع قرن أنها دائماً كانت أنا، سارة الأخرى، والفتاة الأخرى بجوار ليلى، كنت الأولى لعائلتي، والأخرى في العالم.
لترنَّ جملة فيكتور في عقلي دائماً
“Don’t you understand? You are the other woman!“
لكنني فهمت