كل يوم، أريد أن أصبح كل شيء
كل يوم أستيقظ من النوم… وأكتشف أنني أريد أن أكون شيئًا آخر غير الذي أنا عليه.
وظيفتي؟ أشعر أنني بحاجة إلى تغيير اتجاهها قليلًا.. شيء أوسع… وأكثر متعة.
وأحيانًا أجد نفسي محتارًا بين أشياء لا علاقة لها ببعضها: هل أبدأ شركة تكنولوجيا؟ أم أترك كل ذلك وأعمل غواصًا في شرم الشيخ؟
هل أنا فنان بما يكفي لأكون فنانًا؟ ولماذا، حين كنت صغيرًا، لم يُحضِر لي أهلي جيتارًا… وكان يمكن أن أكون الآن في فرقة مع أصدقائي؟
أسئلة كثيرة… مصدرها صوت داخلي لا يشبع.
نصحني الكثير من أصدقائي أن أركّز على شيء واحد. وغالبًا ما تأتي هذه النصيحة مباشرةً بعد أن أتحدّث بحماس عن قدرتي على القيام بعدة أشياء، وعن متعتي في الاستكشاف والتجربة.
العالم كله تقريبًا يقول الشيء نفسه: لكي تعيش بسلاسة عليك أن تتقن شيئًا واحدًا، أن تحبه وتبذل فيه ما لديك.
أمس، بينما كنت أتصفح، أبحث عن شيء يبرّر هذا التشتت (يارب تطلع دليل على عبقرية فذة)، صادفت فيديو شعرت أنه خطر على صحتي النفسية.
كان المتحدث يشرح، بأسلوب علمي، أن تعدد الهوايات قد يكون أحيانًا نوعًا من الهروب. هروب من الملل، أو من الوحدة، أو من الشعور بعدم الأمان. قال إن كثيرين ينتقلون بين مجالات مختلفة فقط ليحصلوا على إحساس سريع بالإنجاز، لكن الفكرة التي بقيت معي كانت أبسط وأقسى: ربما يكون هذا كله هروبًا من التقييم.
أن تكون ”جيدًا“ في أربعة أشياء… أكثر أمانًا من أن تقضي سنوات تحاول إتقان شيء واحد، ثم تكتشف أنك لست مميزًا فيه كما كنت تتخيل.أنا خائف أن أقول إنني ”كذا“… فيتعامل معي العالم على هذا الأساس. وعندها… لن أستطيع الهروب. لن أستطيع أن أقول: أنا لست هذا فقط، بل أستطيع أن أكون أي شيء آخر.
أنا -ومن يشبهونني- نملأ المائدة بأطباق كثيرة ”لطيفة“، لكن لا شيء منها يصبح الطبق الرئيسي.
الحيرة
أنا حائر ومتردد، أتجنب الاختيار. ليس لأنني لا أستطيع، بل لأنني أخاف. أخاف أن أكتشف، بعد أميال، أنني اخترت الطريق الخطأ. ثم يأتي صوت داخلي ساخر: ”دي نتيجة اختياراتك يافالح“.
إذا كان العالم يرسل فرصًا دائمًا، فكيف يمكنني أن أستغلها، إذا كانت كل الأشياء تبدو لي فرصًا؟ وكيف سيفهمني العالم، إذا كنت أنا نفسي لا أعرف كيف أعرّف نفسي؟
أكرر مع نفسي دائمًا: ”لا أحد يحصل على كل شيء“. لكن كل ما أفعله يناقض هذه القناعة.
لماذا لم يخبرنا أحد، ونحن صغار، أن الحصول على شيء يعني خسارة أشياء كثيرة؟ ليست تضحيةً… بل خسارةً. وحرق للسفن.
أنا محدود… ولدي عدد محدد من الأيام. ولا أريد، في النهاية، أن أكتشف أنني كنت أقف أمام رفّ الحلوى في متجر، أتذوق من كل شيء وأتهرب من اختيار طعم واحد ألتزم به حتى النهاية.
في محاولةٍ للتخلص من إدمان البدايات.