أعلنت الخطوط الجوية الدولية عن رحلات جديدة بلا وجهة. رحلات صيدٍ جوية. إن كان الجميع ينظر إلى السماء انتظارًا للإلهام أو مجيء الأحلام، فلماذا لا يذهبون إلى هناك ويجلبونها بأنفسهم؟
نفدت تذاكر الرحلة بعد ساعات من طرحها. وما هي إلا أيام قليلة حتى انطلقت إعلانات من شركات أخرى تبيع عُدّةً لاصطياد الأحلام من فوق السحاب.
نظارات بعدسات قادرة على رؤية الضوء الأثيري، صناديق لحفظ الأحلام وإحضارها إلى سطح الأرض، مع سنارة كهربائية ذات ثلاث أذرع تطلق شبكة ضوئية لتنتزع الأحلام من السحاب دون ألم! نفدت جميعها هي الأخرى.
على باب الطائرة في اليوم الموعود، وقف مراسلو المحطات التلفزيونية كافةً ليستطلعوا آراء الركاب.
”سوف أصبح مشهورًا“، قال أحدهم.
”سأنشئ مطعمًا“، قال آخر.
”سوف أحصل على مالٍ يُغنيني وأحفادي لمئات السنين“، قالت ثالثة.
على ارتفاع ٣٨٬٠٠٠ قدم، انكشف سقف الطائرة عن زجاجٍ يُمكّن الركاب من رؤية السماء. أُخرجت النظارات والسنانير، وتعلقت الرؤوس بالزجاج في صمت.
دورة وأخرى، ساعة وأخرى، ولا أحلام هائمة فوق السحاب تنتظر من يلتقطها. ”لقد خُدعنا!“ صاح أحدهم.
ومع ارتفاع الهمهمات وبوادر الاحتكاك بطاقم الطائرة، خرج الطيار من قمرة القيادة رافعًا يده، طالبًا الصمت من الجميع.
”هل قرأتم شروط الرحلة قبل شراء التذاكر؟“ كانت نظرات الاستغراب التي علت الوجوه كافية ليدرك الطيار أن أحدًا لم يقرأها.
”دعوني أقرأها عليكم إذن.“
أخرج الطيار ورقة صغيرة من جيبه وعرضها على الركاب. تحت عنوان ”الشروط والأحكام“ كُتب شرطٌ واحد فقط:
”الأحلام تتحقق على الأرض بسعيك وبتوفيقٍ ممّن رفع السماء. ولكن إن كنت تعتقد أن الأحلام تهبط من فوق السحاب، فسنأخذك إلى هناك لترى بنفسك.“