تسجيل آلاف البلاغات عن شغف مفقود بين المواطنين، في واقعة متكررة لا تقل غرابة عن اختفاء الجوارب في الغسالات، أعلنت مجموعة من المواطنين أنهم فقدوا شغفهم بالحياة، الدراسة، العمل، وحتى بالأكل في بعض الحالات النادرة!
فرق البحث بدأت بالتمشيط خلف دفاتر الأحلام القديمة وتحت ركام الروتين اليومي، وسط تحذيرات من أن بعض حالات الشغف قد تكون قد هاجرت بلا عودة.
وقد أطلقت الجهات المختصة حملة طارئة بعنوان ”أين شغفك؟“ مع وعود بالبحث المكثف خلف الأرائك، وتحت أكوام المسؤوليات، وفي ملفات الأحلام المؤجلة.
المسؤول الإعلامي للحملة صرّح قائلًا: ”لا داعي للقلق، خبراؤنا مدربون على تتبع أثر الشغف باستخدام أجهزة كشف الأمل المتطورّة، كما أننا نوفر جلسات علاج مكثف بالضحك والكابتشينو“.
وأشارت التقارير الأولية إلى أن أبرز أماكن فقدان الشغف كانت: الاجتماعات الطويلة، قوائم المهام غير المنتهية، وحصص الرياضيات في الصف الثالث الثانوي.
وتحث الحملة جميع المواطنين الذين شعروا يومًا ما بأنهم كانوا متحمسين ثم فجأة أصبحوا يتثاءبون، على التقدم طواعية إلى أقرب مركز بحث عن الشغف، مصطحبين معهم أي ذكريات سعيدة أو أهداف منسية قد تساعد في التعرف على الشغف الضائع.
وقد أجريت بعض اللقاءات مع مواطنين تظهر على وجوههم التعاسة عند الساعة الثامنة مساءً في إحدى المقاهي البلدي، فقال أحدهم: ”آخر مرة شفت شغفي كان قبل ما احول هواياتي لمصدر دخل“
بينما قالت طالبة رُصدت هائمة في أحد الشوارع: ”أعتقد أني أضعت شغفي بين حصة الفيزياء والكيمياء“
وفي تطور الأحداث، كما وأنه أعلنت وزارة الأحلام المؤجلة عن فتح باب التظلمات للمواطنين الذين تخلوا عن مواهبهم تحت بند ”الظروف“، على أن يتم النظر في أمر الذين لم تتعدى صفحات رواياتهم الصفحة الثالثة متجاهلين المقدمة، قبل أن يتم إعلان أحلامهم في عداد المفقودين.
كما تداول بعض المواطنين صورًا يُعتقد أنها آخر ظهور للشغف، حيث شوهد مبتسمًا داخل شخص كان يتحدث بحماس شديد عن مشروع جديد، قبل أن يتلاشى فجأةً بعد سماعه ”قد تم خصم قسط..“
وفي بيان عاجل، أعلنت هيئة الأرصاد النفسية على أن البلاد ستشهد موجة حادة من ”اللامبالاة“ خلال الأسبوع المقبل.
كما نصحت المواطنين بعدم اتخاذ قرارات مصيرية تحت تأثير أكل الفشار والأنتخة.
وفي السياق ذاته تم ضبط شحنة كبيرة من بيع العبارات التحفيزية المزيفة عبر تطبيقات أحلام العصرية تحت عنوان ”جدد شغفك في ٢٤ ساعة“، وقد تبيّن بعد الفحص والمعاينة أنها تحتوي على نسبة كبيرة من عقار ”ريح بالك“
إعلان ممول:
شغف مستعمل بحالة جيدة للبيع
وفي إطار الجهود المبذولة تم تفعيل خط ساخن لتلقي بلاغات المواطنين الذين مازالوا يتظاهرون بالحماس في حياتهم اليومية، حيث يشتبه بهم أنهم يتحفظون على كميات كبيرة من مخزون الطاقة الإيجابية.
كما وأنه حذرت الجهات المختصة من خطوة مقارنة النفس بالآخرين على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين على أن هذه العادة تتسبب سنويًا في نفوق العديد من الشغف وضعف عام في الضحك، والاستلقاء والتحديق في السقف.
أما عن آخر التطورات، فلا تزال فرق الإنقاذ تحاول إقناع المواطنين على أن الراحة لا تعني الفشل، وأن الإنسان ليس آلة تعمل بالشاي والقهوة ومشروبات الطاقة.
وفي نهاية الحديث ناشدت الجهات المختصة المواطنين على عدم الذعر في حالة استمرار فقدان الشغف لعدة أشهر متتالية، فقد ثبت سريريًا أنه يعود تدريجيًا بعد نوم كافٍ أو رسالة مفاجئة ”تم إيداع الراتب“
جدير بالذكر أن مكافآت رمزية ستُمنح لكل من يجد شغفه قبل نهاية الشهر، وتشمل كوبونات خصم على دورات ”كيف تكتشف شغفك وأنت نائم؟“!
ملحوظة:
هذا الخبر لا يمت للواقع بحبة قهوة أو كوب شاي..