الثانية ظهرًا
٣٣٩ كلمة

وأنا صغير كنت حرامي، أنا وأخويا وواحد صاحبنا كنا متخصصين سرقة محاصيل زراعية، كنا بنروح الأراضي الزراعية اللي في آخر القرية اللي عايشين فيها عشان نسرق كل أنواع الفاكهة.

كان الهدف الرئيسي بتاعنا هو مانجاية عويس مستوية نقسمها احنا التلاتة وكدا خلاص مش عايزين حاجة تاني من الدنيا، كنا بنسرق لغرض المتعة في الأول ودليل على ده إن كل حاجة كنا بنسرقها كانت عندنا في البيت عادي، بس بعد كدا مبقيناش نستمتع زي الأول زي أي حاجة في حياة الانسان، بس كنا لسه بنسرق، عشان بقت عادة بالنسبة لنا، بدل اللعب والجري بقت السرقة هي متعتنا.

في يوم كنا راجعين بحصاد لمون مسروق وصاحبي رجع البيت وحاطط اللمون في جيبه عشان ميتقفشّ بس والدته شافته وكلمت والدتي قالتلها، ساعتها كلنا علقه من أهالينا ومن ساعتها بطلنا سرقة، يمكن لو ماكانش ده حصل كان زماننا حرامية لحد دلوقتي.

هو إيه الفرق بيننا وبين الحرامية اللي بيسرقوا مجوهرات وفلوس وبنوك؟ احنا اه كنا بنسرق شوية فاكهة بس ده عشان سننا، يمكن لو مكناش اتقفشنا وكملنا سرقة لحد ما نكبر كان زماننا زيهم.

معقولة الحرامية دول السرقة بالنسبالهم عادة زينا لما كنا صغيرين ولا الفقر اللي خلاهم يسرقوا؟  

واحنا صغيرين مكناش نعرف يعني إيه فقر كنا بنسرق عشان نتبسط وخلاص، هل لو كنا كبرنا على كدا كان زماننا بنسرق ونتبسط وخلاص ولا بنسرق عشان مش لاقيين ناكل.

الحرامي الكبير مش بيبتدي كبير، هو بيبتدي بحاجة صغيرة عدّت ومحدش وقفها ولا حتى هو وقف نفسه. يمكن الفرق بينا وبينهم مش إن نيتنا كانت أنضف، ولا إننا أحسن، يمكن الفرق الوحيد إن حياتنا شدّتنا في سكة تانية قبل ما نغرق أكتر.

مش كل اللي وقف وقف لأنه تاب، في ناس بتقف عشان الفرصة خلصت. وساعات الفضل مش بيكون للأخلاق، قد ما هو بيكون للحظة صح جات في وقت صح وأنقذت بني آدم من نفسه.

يمكن لو كنا فضلنا صغيرين كنا كملنا في نفس السكة، بس الحياة بتسحبك لقدام غصب عنك، وتخليك تشوف الصورة من بعيد.

دلوقتي لما بنفتكر بنضحك على نفسنا، مش عشان كنا شياطين، ولا عشان كنا ملايكة…

كنا بس عيال مش فاهمة إن فيه حد تاني في الصورة.

شارك