في صِغَري عشقت الكيمياء والرياضيات لما تضم من معادلات. المعادلة في الرياضيات تبحث عن قيمة لمجهول أو أكثر ليتحقق الاتزان. كذلك المعادلات الكيميائية دائمًا تبحث عن المُركب الناتج أو النشاط المطلوب تنفيذه للوصول إلى معادلة متزنة.
قد يكون لهذا دور في تحديد طبيعة ما أسعى إليه في حياتي. البحث عن قيم مفقودة والوصول بما لدي من عناصر إلى حياة متزنة.
أؤمن أن معادلة الحياة عبارة عن ثوابت Constants ومتغيرات Variables، ثوابت تؤمن بها مستمدة من عقيدة إلهية أو فكرة بشرية أو بيئة أو خلفية وغيرها. فالثوابت هي عناصر معنوية تحملها معك في كل مكان وزمان، سواء كنت مراهقًا أم كهلًا.
قد تتقابل مع القيم المجتمعية وقد تختلف. قد يندرج بعضها تحت الفضيلة وتنتمي أخرى إلى الرذيلة. هي نفسك، تعبر عن شخصيتك المستقلة وحضورك.
أما عن المتغيرات، فقد تقع تلقائيًا من مؤثرات خارجية، فتختلف موازين العناصر المتاحة، فما كان يأخذ كل اهتمامك ووقتك يستهلك أقله والعكس.
في أحيانٍ أخرى، تكون نفسك مصدر التغيير، لهوى أو لحدث تنويري حيث تكون المبادِر أو عنصر التحفيز الأساسي Catalyst. هنا التغير غرضه تسريع عملية التفاعل مع موجودات الحياة، والوصول إلى نتيجة سريعة.
غالبًا تبدأ حكايتك بمعادلة تحمل بعض الثوابت المحددة مسبقًا نتيجة العوامل البيئية التي ننشأ بها، وتبحث عن القيمة لكل متغير. خلال الرحلة، تغوص في البحار وتصعد الجبال للوصول إلى العناصر التي تحتاجها معادلة الحياة في كل لحظة ليتحقق الاتزان المطلوب.
السؤال:
هل تطبيق المعادلة تحت الظروف المعملية أو نظريًا يحقق نفس النتائج على أرض الواقع؟
الإجابة قطعًا لا!
تختلف الموازين وتظهر عناصر جديدة مع كل خطوة تتخذها. غالبًا الحركة لها تأثير في الإخلال بالتوازن، ولكن من ناحية أخرى، اكتشاف عنصر جديد لا يحدث إلا بالسعي إلى تجربة جديدة.
قد أكون أثَرت انتباهك أو صرفت نظرك بهذا التعقيد، ولكنني أعدك أنّ القادم أسهل.
السؤال بشكل آخر: ”هل ما تفتقده سيحقق لك السعادة إنْ أخذته؟“ غالبًا سيستمر لديك الإحساس بالرضا لمدة أيام أو ساعات أو دقائق، بعدها ستبحث عن عنصر آخر، وستدّعي أنه العنصر الذي تبحث عنه من البداية.
هي ليست دعوة إلى الزهد أو عدم الأخذ بالأسباب. لكن أقصد ألّا تربط السعادة بحدث معيّن فغالبًا ما سيظهر عنصر جديد يؤرّق سعادتك.
غالبًا السعادة مصدرها الاستمرارية والتعايش مع كل يوم كفرصة، لا أدفعك إلى التأقلم، ولكن أدعو إلى إدارة العناصر المتاحة في حياتك بكفاءة لتحقق أكبر استفادة منها.
أما عن الاكتئاب والاحتراق الوظيفي وغيرها من المصطلحات التي ظهرت مع موظفي القرن العشرين، لا أقلل من شأنها فأنا أحد ضحاياها، ولكن الحل يأتي من التوقف للحظة. فلن تستطيع ملاحظة ما جرى وأنت تجري في ماراثون الحياة.
انظر إلى النقطة التي توقفت عندها، تأمل الموقف من حولك، اعرف ما الذي أتى بك إلى هنا، إن لم تعرف السبب. انظر إلى الخلف دون ندم، ولكن لتحلِّل الأحداث وتتعلم من الأخطاء وتطوِّر التجارب الناجحة.
إذًا ما هي تلك المعادلة التي أتحدث عنها خلال الخاطرة؟
دعني أشاركك المعادلة الأساسية وهي عامة، ومنها يمكنك أن تفصِّل عناصرها إلى أنشطة وأشخاص وأهداف في حياتك:
الروح + العقل + الجسد = حياة
هل يحصل كل عنصر على 33.33% من حياتك؟ لا توجد إجابة صحيحة أو خاطئة، فكلٌ منا لديه إجابة تساعده على تحقيق التوازن المناسب في حياته.
عارف إيه اللي اكتشفته بعد كدة؟
المعادلات جافة مفيهاش روح. الحياة محتاجة عناصر زي الحب والأمل عشان تقدر تكملها بحلاوتها ومُرها.
خليك مرن واتبسط على قد ما تقدر!