الثانية ظهرًا
٣٢٩ كلمة

منذ فترة ظهرت جملة عبقرية أصبحت كفيلة بأن تنهي أي نقاشدي مشاكل ناس هدومها في دولاب“.

كانت تُقال كرد فعل على أي تريند، رأي، أو أي شيء خارج السياق العام، تأتي كلطمة على وجه الجميع ليعودوا إلى الواقع.

بدأت الجملة كمجرد ميم“ تهكمي على السوشيال ميديا، أداة لإسكات النقاشات التي لا تناسب اللحظة، ثم أخذت في التحول إلى مقياس لتحديد درجة المشكلة.

بشكل شخصي صرت أستخدم هذه الجملة لتحديد الأرض التي أقف عليها، خلقت لدي نوعًا من المرونة في تقبل الأمور وتحديد الأهداف، وكذلك بالنسبة لعائلتي فأصبح كل ما يعطلنا عن مهمتنا الأساسية هو مجرد ”مشكلة ناس هدومها في دولاب“.

ونحن ببساطة، لا نملك واحدًا.

الغريب أن إدراك الأمر لم يكن بهذه القسوة، خاصة عندما نرى أن الدولاب مجرد رمز وتمثيل حقيقي لـ هرم ماسلو للاحتياجات، فالمسألة لا تتوقف عند من يملك ومن لا يملك، إذ لا تشغلنا التفاصيل إلا بعد تأمين الأساس.

وأن لكل مشكلة درجتها، ولكل درجة أسئلتها ونقاشاتها، فمن يملك حقيبة أسئلته ليست كمن يملك دولاب، ومن يملك دولاب تختلف أولوياته عن من يملك دريسنج روم.

نسبية المشاكل من كل مرحلة إلى الأخرى لا يعني أنها مشاكل سطحية أو تافهة، بل أنها فقط لا تمثل أولوية لدى الآخر في الوقت الحالي على الأقل.

الخطأ ليس في أن يفكر الشخص في ترتيب رفوفه، بل في أن يطلب من الآخر أن يحمل همّ نفس الرفوف وهو لا يزال يبحث عن سقف.

لسنا جميعًا نقف على نفس الدرجة من السلم ونرى العالم من نفس الارتفاع، وبديهي أن الحركة على هذا السلم أو الهرم ليست دائمًا تصاعدية، قد يحدث أن نصل إلى القمة وفجأة نعود إلى القاعدة دون إنذار.

ليس لتقصير أو كسل أو سوء اختيار، بل أحيانًا نتيجة ظرف أكبر منا جميعًا.

هكذا تحولت جملة سخرية على السوشيال ميديا إلى درس في اختيار المعارك والتمييز بين ما هو مهم الآن، وما سيكون مهمًا في وقت لاحق.

ربما يومًا ما عندما نملك دولاب سنعود لمشاكل ترتيب الهدوم، لكن حتى ذلك الحين سنتبنى مشروع وقول أستاذ شاهين:

لا لا لا مش النهاردة، مش لازم أغير العالم النهاردة.

شارك هذا الـمقال