الرابع من أكتوبر 2025
الثالثة عصرًا بتوقيت مصر
اشتريت دفترًا جديدًا علّني أعيد علاقتي الكسولة مع اللغة والكتابة، أو بالأحرى مع شعوري الذي منذ فترة طويلة خاملًا وغير واضح، يمكنني أن أسميه ”اللاشعور“. زخم من المشاعر المتراكمة التي تضغطني، تتخبّط لدرجة أن توصلك إلى غموض وتعقيد لا تستطيع فكّ شفراته ولا فهمه.
أفتح الدفتر وأسأل نفسي كلّ صباح ”ما شعورك اليوم؟“
أعصر رأسي تفكيرًا في مسمى الشعور وماهيّته لكن دون جدوى، لا يسعفني العصف الذهني ولا المشاعر.
أهرب من كل شيء حتى نفسي، أنام أكثر علّني أرتاح من دوشة الأفكار. أهرب من مواجهة الصباحات وبداية اليوم أهرب من لقاء الأصدقاء والمعارف، أهرب من الخروج من البيت، أخاف من الشعور بأنني قليلة بينهم، أنّ لا إنجاز لي يُذكر حسب تصنيفات الإنتاجيّة الحديثة والسباق الشرس. أعود وأبكي كثيرًا من ضغوطاتي النفسية.
مع البكاء يظهر سؤال على السطح، لماذا تبكين؟
في لحظة شعرت وكأنني مخزن من الأسباب، الرغبات، الأفكار، الأحلام، الذكريات المكبوتة والخبرات الموجعة التي لا أستطيع الوصول إليها بوعي مباشر، أسئلة كثيرة تُطرح ولا إجابات شافية بالمقابل.
أبدأ بجولة من الاحتمالات تتعلق بالأسباب والدوافع التي ربما هي مَن أوصلتني إلى ”اللاشعور“. قد يكون السبب يكمن في عدمية كوني ”منتجة“ حاليًا أو عدم حصولي بعد على فرصة وظيفية أو عدم معرفتي لكيفية البداية ومن أين؟
سيغموند فرويد شبّه اللاشعور أو اللاوعي كجبل الجليد، قمة الجبل تشكّل منطقة الوعي بالأشياء والأفكار حولنا، وما عداه وهو الجزء الأضخم فعليًا وتأثيره علينا أقوى وهو ”اللاشعور“ الذي يعد أهم منطقة سيكولوجية نستطيع بموجبها أن ندرس سلوكياتنا سواء منها السوية أو الشاذة.
ينصح فرويد لمساعدة الشخص بالتعامل مع اللاشعور بالتداعي الحر للسماح بالأفكار والمشاعر بالتدفق دون رقابة، وتحليل الأحلام لفهم الرسائل الرمزية للعقل الباطن، بالإضافة إلى التأمل والتفكير الإيجابي لتغيير الأنماط السلوكية السلبية المكتسبة من اللاشعور.
وهذا ما أحاول فعله يوميًا.
أحاول الكتابة حتى لو سطرين، لأن الكتابة بالنسبة لي بمثابة وضع اليد على مكان الجرح. أحاول أن أحضن نفسي وأخفف من جلدها وقساوتي عليها ومقارنتي بالآخرين.
أحاول أن أتنفس ببطء.
سأكون صريحة معكم، اتباع هذه الخطوات العلاجية ليس بشيء سهل، فنحن لسنا كبسة زر، وأحيانًا تشعر بأنّك تجاهد وتعافر لتفعل سلوكًا بسيطًا.
سآخذ نفسًا طويلًا..
وسأحاول قدر استطاعتي وعلى مهل أن أكتب.