الثانية ظهرًا
٣٠٤ كلمة

لاحظت مؤخرًا بشكل ما أن قدمي لم تعد تلامس الأرض، ولا أعني بالأرض تلك الطبقة الأسفلتية في الشارع أو البلاط السيراميكي في البيت أو حتى الباركيه الفاخر في العمل،

بل أعني الأرض الحقيقية، التربة بكل مكوناتها الطينية والرملية كما هي في الحقل والصحراء والبحر.

قدمي لا تلامس شيئًا فعليًا، حتى لو صادف مروري في هذه الأماكن، غالبًا ما يحول بيني وبينها حذاء رياضي فاخر أو حذاء طبي على حد قولهم وحد معرفتي.

وهنا التساؤل، لماذا لم أعد ألمس الأرض؟ وهل أجد ما أفتقده مؤخرًا فعلًا في هذه التربة؟

أتذكر في الماضي القريب أني كنت ألمس رمال البحر كثيرًا، وكنت أشعر وقتها أن شيئًا ما يتسلل إلى داخلي، وأن كل شيء سيكون بخير.

أشعر أن الرمال علاجٌ سحريٌّ تدخل إلى جسدي لتصلح ما يتم إفساده يوميًا.

من ذلك الحين، ومنذ توقفي عن هذه العادة بحكم الانشغال الدائم، وصحتي النفسية والجسمانية ليست بخير.

يقول الطبيب إنه ربما نقص فيتامينات، ويخبرني اللايف كوتش كما يسمى: حاولي إيجاد أهداف جديدة، أو إذا فشلت حاولي على الأقل في بدء شيء ما من قائمة أهدافك الحالية، وسيتحسن الوضع، ولكن الوضع كما هو.

لماذا لا يذكر أحدهم شيئًا عن أن هناك أشياء أحيانًا لا يصلحها النظام الغذائي الصارم أو قائمة الأهداف وتحديثها؟ لماذا لا يذكرون شيئًا عن أن قدمي بحاجة لملامسة الأرض؟

ألاحظ أيضًا أن مقدرتي على البدء من جديد، والمحاولة، وغفران الأخطاء تتأثر بشدة مؤخرًا إلى أن بدأت بالتلاشي.

ولا أتعجب من هذا، كيف لقدم لا تلامس الأرض أن تمنح الجسد قلبًا قادرًا على الغفران؟

في الفلسفة الشرقية يرى الطاويون أن جسد الإنسان يتكون من العناصر الأساسية للكون: الماء، والهواء، والنار، والتراب،

ولهذا يجب أن يكون الإنسان على اتصال دائم بهذه العناصر حتى لا يفقد ذاته.

أما الآن فلا يهم العالم هذا الأمر كثيرًا، لأننا يمكننا أن نمنحك هذه التجربة ثلاثية الأبعاد وأنت في المنزل،

يمكنك تجربة ساقك الرقمية في أرضك الرقمية في عالمك الافتراضي الجديد.

شارك