أفك ربطة شعري قبل النوم، ويذكرني هذا بنقاش خضته على تويتر -إكس حاليًا- منذ فترة، وقتها قلت ببساطة إني أحب لحظة فك شعري قبل النوم. ولأن سمة المكان المميزة هناك هي القدرة على صنع مشكلة من لا شيء، فقد تضخم النقاش وتوسع، وتطوع البعض بمهاجمة الفتيات المهملات اللاتي لا يرتدين الستان على شعورهن ويصففنه بطريقة معينة قبل النوم مما يجعله عرضة للهيشان والتلف.
كانت حجتي بسيطة: فعل بسيط مثل التحرر من ”التوكة“ يشعرني بالحرية، وأنا لا أقايض شيئًا بحريتي، مهما كان.
المشكلة هي أنه على مدار حياتنا يعرض علينا المجتمع الصفقة ذاتها: حريتك مقابل أنوثتك، وحريتك مقابل جمالك، وحريتك مقابل شهادتنا لك بأنك ”ست كمل“.
هناك قواعد للجلوس والكلام وطبقة الصوت وطريقة الضحكة كأنثى، وهناك قواعد لما ترتديه: الحذاء الرياضي يقلل من أنوثتك، وكسر ظهرك هو ثمن زهيد لأناقتك بالكعب، ومقياس اختيار الملابس ليس الراحة، بل اعتبارات مجتمعية كثيرة ليست الراحة من ضمنها.
مؤخرًا أصبح الخطاب مختلفًا وإن كان يحمل نفس المضمون: طاقة الأنوثة، كيف تنمي طاقتك الأنثوية؟ ثم قائمة طويلة من التصنع والروتينات المعقدة والقواعد المقيدة، فقط لتحصلي في النهاية على شهادة الأنوثة من مشاهير التيك توك.
لا أكره الأنوثة، بالعكس، ولا أكره أفعال ال“self care“ الأنثوية بل أعتبرها نوعًا من العلاج النفسي والراحة من الأيام الطويلة المرهقة، ولن أدعي وجود مشكلة حقيقية في المطلق مع الأناقة والكعب العالي، بل أفضل الكعب العالي أحيانًا.
مشكلتي فعلًا هي مع دوافع الأفعال، وأن معظمنا لا يفعل كل هذا لأننا نريده فعلًا، بل لأننا نتصور أن هذا هو ثمن قبولنا المجتمعي، ونربط إحساسنا بأنفسنا كإناث بكل هذه الأفعال. وإذا فعلنا عكس ما يملى علينا اهتزت صورتنا في أعين أنفسنا قبل أي شخص آخر.
مشكلتي الحقيقية هي مع القيود، ومع المقايضة، مع افتراض المجتمع والشركات الرأسمالية والتيك توكرز الدائم أن الأنثى الحقيقية هي الأنثى المقيدة، بمختلف أنواع القيود، وإلا فلا.
في تجربتي الخاصة، وبعد التخلص من الغضب في البداية على أنوثتي، والمرور بمراحل: التماهي مع كل المقاييس الموضوعة والخوف من ألا أكون أنثى كافية، ثم التمرد عليها وتعمد مخالفتها على سبيل العند، ثم، في النهاية، التصالح والسلام.
قناعتي النهائية التي ساعدتني على السلام هي أن الأنثى إنسان، وهي قد تبدو قناعة بديهية مثيرة للضحك، لكن صدقني كثير ممن يحدد مقاييس الأنوثة ينسى هذه الحقيقة البسيطة. ولأن الأنثى إنسان فهي تزدهر ويظهر أحسن ما فيها في حالة تحقق شرط واحد فقط: الحرية!
ولأنها إنسان أيضًا فهي تمر بأوقات تكون قادرة فيها على التضحية لأجل جمالها، وأوقات يصبح فيها كل شيء ثقيلًا عليها، وأوقات سعيدة، وأوقات ملل من كل شيء.
الحرية تخرج من كل إنسان أجمل ما فيه، الأنثى التي تهتم بشكلها لأنها حرة وترغب في هذا، والتي تتكلم بطريقة معينة لأنها حرة وليست مجبرة، هي تجسيد حقيقي للأنوثة، مع أن الفعل لم يختلف، ففي كل الأحوال اهتمت بشكلها، لكن دافعه يختلف، والروح تختلف.
لا نحتاج للاختيار، ولا للمقايضة، أكمل صورة للأنوثة فعلًا وللإنسانية عمومًا هي حين يكون الإنسان حرًّا. الحرية هي التي تجعلنا نمارس أنوثتنا بثقة، الحرية الناتجة عن نزع توكة شعر هي فعل أنثوي أكثر من ربطه لتقليل الهيشان والحفاظ على صورته، والحرية التي نشعر بها حين نركض في حذاء رياضي هي فعل أنثوي أكثر من كعب عالٍ نشعر أننا مجبرون عليه ولا نستطيع الحركة بسببه.
لا نحتاج لمن يخبرنا كيف نكون إناثًا، نحتاج حريتنا، ونحتاج أن نكون نحن، وهذا كافٍ.