[{"data":1,"prerenderedAt":179},["ShallowReactive",2],{"$fWgSpjZJVvmjuI3FX4Buj7Nd19aVBbtOGp9ZI-lq95gQ":3,"$fIdYhl9JJze4e6T3jUpAqw40oOPPh-nXiOsUq7lGgF7k":10},{"siteData":4},{"siteTitle":5,"siteDescription":6,"homepageTitle":7,"logoImgSrc":8,"noPicImgSrc":9},"101 Note","الشغل | الاستثمار | الجسد | التعلم | الحب | العلاقات | الذات","الصفحة الرئيسية","https://media.101n.com/img/2025_08_101-Logo-white.svg","https://media.101n.com/img/logo-101n-black-bg.q80.webp",{"post":11},{"id":12,"url":13,"slug":14,"title":15,"titleHtml":15,"publishDate":16,"lastModifiedDate":16,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":19,"authorSlug":20,"categoryName":21,"categories":22,"subcategories":25,"contentHtml":26,"wordsCount":27,"briefDescription":28,"briefDescriptionShorter":29,"coverImgSrc":30,"cardCoverImgSrc":31,"recommendedPosts":32,"colorPalette":177},1495,"/notes/1495","عالم-طفولتي-كان-ثلاثة-نساء-وفنجان","عالم طفولتي كان ثلاثة نساء وفنجان!","2026-06-19T03:24:36","article",false,"حسام الدين","حسام-الدين","10-pm",[23],{"name":24,"slug":21},"⁠العاشرة مساءً",[],"\u003Cp>\u003Cb>(1)\u003C/b>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أتذكر \u003C/span>\u003Cb>جدتي لأمي\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> في صباحات كل خميس، تجلس في الشُرفة مع سيدة لا أعرفها، تنكب السيدة على فنجان جدتي وتقرأ طالعها، لا تبدو جدتي ملهوفة لمعرفة ما \u003C/span>\u003Cb>يُخبِّئه\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> القدر لها، لا تنظر حتى إلى الفنجان، إنما تتفرس ملامح السيدة بعناية وهي تتحدث.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">كل خميس يحدث الطقس ذاته، وكل مرة تأتي سيدة مُختلفة لقراءة الطالع، كأن جدتي تُفاوض قدرها كل مرة بحثًا عن تأويل وقراءة جديدة.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">ستُخبرني فيما بعد أنها لا تفاوض أقدارها، أنها لا تؤمن بقراءة الطالع من الأساس، لكنها تؤمن بالمقولة الصوفية التي تقول:\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cb>”كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز“\u003C/b>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">كل قارئة فنجان تأتي لتستكشف طالعها، لا تدرك أنها \u003C/span>\u003Cb>تُستكشف\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> في الوقت نفسه، أنها تُعري مكنون قلبها هي وهي تروي مُستقبل جدتي.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">ذات مرة بشرتها جارة بمُستقبل سخي، لا مرض فيه ولا سخط. \u003C/span>\u003Cb>تُشير\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> الجارة إلى مصباح \u003C/span>\u003Cb>مُضيء\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> في قلب الفنجان يُنير لجدتي دربها، بينما تلمح جدتي طيف غيرة حاسدة في عينيها.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">تبتسم جدتي لي وتقول بمكر:\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cb>اختارت أن تُريني مصباحًا بينما النار في قلبها مني، تُشعل الدرب حتى نهايته\u003C/b>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">كانت جدتي البسيطة تعقد لجاراتها نُسخة بدائية من \u003C/span>\u003Cb>اختبار رورشاخ النفسي\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">، عندما يرى المريض بُقع حبر، يُحاول أن يصفها، بينما يجلس بجواره الطبيب وهو \u003C/span>\u003Cb>مُدرك\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> أن الوصف لا يتعلق بالبقعة، إنما بوجدان المريض وكيف يرى العالم.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لم تكن جدتي \u003C/span>\u003Cb>طبيبًا\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> يصطنع فخًا لمرضاه، إنما كانت ذات يوم من أيام \u003C/span>\u003Cb>سبعينيات القرن الماضي\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">، فتاة فاتنة الجمال، ترملت سريعًا، وقررت ألا تعود إلى الصعيد، وأن تُربي أربعة أبناء بمُفردها في \u003C/span>\u003Cb>قاهرة لا ترحم\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">كانت نجاتها معقودة برباط واحد، ألا تثق في أحد، أن تفترض الأسوأ دومًا في كل من حولها، أن تصطنع الفخاخ لتستنطق مكنون قلوبهم الخفي تجاهها، قبل أن تسقط بغفلتها في فخ أعده أحدهم لها.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أمسكت يدي ذات يوم بحزم وأخبرتني أن أنظر إلى فنجان قهوتها، ثم قالت:\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cb>لا يوجد مُستقبل لاستكشافه هنا، حقيقة ما تراه هي حُفرة سوداء، لا قرار لها.\u003C/b>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">في عقيدة جدتي، هكذا \u003C/span>\u003Cb>لا بد\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> أن يراك العالم، هوة تبتلع بغموضها كل محاولة لسبر أغوارك، لا تُفلت شعاع ضوء واحدًا يُمكن أن يُعري شيئًا من هشاشتك.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">نظرت إلى تجاعيد جدتي، ووجدت طيف الفتاة الجميلة، التي عاشت وحدها في زمان ومكان لا يرحم، ترفض عروض الزواج وتربي أبناءها، وتصطنع فلسفة نجاة كاملة في فنجان قهوة سوداء. ترى فيه نوايا من حولها، ولا تُفلت شيئًا من دخيلة نفسها.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لم تهتم جدتي بطالع المستقبل أبدًا، إنما بالنجاة في كل لحظة، \u003C/span>\u003Cb>هنا والآن.\u003C/b>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لم أُحب القهوة يومًا، بسبب روافد تلك الذكرى، بدا لي الفنجان كل مرة هوة سحيقة، تبتلع شاربها، أو سائل مُكاشفة ثقيل، يعكس \u003C/span>\u003Cb>كسوة قلوب\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> من حولك، والحقيقة المُخفاة خلف ابتساماتهم.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Ch3>\u003Cb>(2)\u003C/b>\u003C/h3>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">تنسل أمي دومًا من كل جمع كي تُعد الطعام للجميع، وبنهاية الوليمة، تنسل من الجمع كي تُعد الشاي، وبعدها الحلوى، ومجموع ما جلست معنا في اليوم، لا يتعدى دقائق، لكنها \u003C/span>\u003Cb>تعشق\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> تلك اللحظة عندما يرتشف الجميع جُرعات الشاي، وترتسم ملامح \u003C/span>\u003Ci>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">الرضا\u003C/span>\u003C/i>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> على الوجوه.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">ثم ينظر إليها الكل بشكر حنون، تنتشي عندها مثل مُضيفة نجحت في اختبارها وأرضت الجميع.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أخبرتني جدتي يومًا:\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cb>أمك تُحب بكل قلبها، وهذا ما سيقتلها.\u003C/b>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">تُحب أمي الجميع، وتثق بالجميع، ولا تترقب الشر على بعد أميال قبل حدوثه مثل جدتي، لا تراه إلا لو صار بينها وبينه \u003C/span>\u003Cb>بوصة\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لا تمتلك حظًا من الشعر كي تُعبر عن حُبها بقصيدة، لذلك تبذل قلبها في أطباقها وأكوابها وولائمها، وتجمع نظرات الرضا والحنان مثل جامع طوابع مُتحمس، فتطمئن أخيرًا أن بريد حبها وصل لأصحابه.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أراها تجلس مُنهكة في الشرفة مع نهاية كل يوم، بعد الطبخ والغسل والولائم، ترتشف فنجان شاي مُتناهي الصغر، يبدو طفوليًا.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لا تستطيع أمي شُرب القهوة –التي تعشقها– بنهاية اليوم كي تتجنب السهر، لأن عليها الاستيقاظ في الصباح الباكر لتجهيزنا للمدرسة، ولا تستطيع كذلك شُرب الشاي بكثرة لأنها تُحبه معسولًا، ومرض السُكر يُعاقبها على تلك النزوات.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">يبدو فنجان الشاي الطفولي هو \u003C/span>\u003Cb>مُساومتها الأخيرة\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">، حظها من العالم، بعدما أفنت قلبها ويومها من أجل زوجها وأمها وأسرتها وكل من تُحب.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">فنجان يتبخر بعد ثلاث رشفات، لكنها ترتشفه ببُطء، كي تخادع الزمن، وتُطيل استراحتها، استعدادًا لإعادة اليوم ذاته غدًا.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Ch3>\u003Cb>(3)\u003C/b>\u003C/h3>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">تبدو خالتي في ذكرياتي، مثل شبح عالق بين جدتي وأمي، تُحب القهوة في حضرة جدتي، وتشربها بإدمان \u003C/span>\u003Cb>مُبالغ فيه\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">، لأن القهوة تجعلها \u003C/span>\u003Cb>نديمة مُحادثة\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> مع أمها، ولكن في حضرة أمي، تُروض خالتي نفسها على فنجان شاي صغير في نهاية اليوم، تعده لها أمي مع فنجانها الصغير وهي تنتظرها في الشُرفة.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لم تمتلك خالتي يومًا حكاية تخُصها، كانت \u003C/span>\u003Cb>نديمة الآخرين\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">، تستمع لحكايات أمي وجدتي في نهاية كل يوم، وتنسج لها حضورًا فيها مثل فروع لبلاب يمد أوراقه على حائط مبنى لا يسكنه.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لا تتحدث خالتي كثيرًا عن زيجتها الوحيدة وطلاقها، ولا تتحدث كذلك عن تعرضها لإجهاض مؤسف خسرت معه فرصة أمومتها \u003C/span>\u003Cb>للأبد\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لم تكن خالتي أرملة شابة مثل جدتي، لم يكن عليها أن تُقاتل العالم كي تنجو بأطفالها، ولم تكن زوجة مثالية وأمًا تستقبل أرصدة الحُب لو أدت أدوارها كل ليلة بإخلاص مثل أمي.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">كانت في نظر الجميع امرأة مُطلقة برحم قلق يحرمها من الأمومة.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">فاتتها قطارات التحقق الأنثوي التي اصطنعها المجتمع بمسطرة \u003C/span>\u003Cb>قاسية\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> للنساء، وهذا جعلها تُجاهد فقط في كل لحظة كي تُرى ممن حولها.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لأنها بدون نديم يُحادثها أو حكاية تتطفل على قطارها، تبدو عارية، بإحراج شخص حضر مهرجان الوجود دون أن يملك حكاية تخصه أو مسطرة يتحقق على هدي استقامتها.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Ch3>\u003Cb>(4)\u003C/b>\u003C/h3>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أتذكر تلك الأمسيات الصيفية بحنين جارف، عندما تجلس النسوة الثلاثة معًا في الشُرفة كل ليلة، هربًا من حر أغسطس.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">ترتشف جدتي قهوتها، وترتشف أمي فنجان الشاي الصغير، وتختار خالتي مشروبها بين الشاي والقهوة، حسب من منهن تمتلك رصيد حكايات أكبر، يُمكن أن تندس فيه.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">كل سيدة تنظر إلى فنجانها، الذي يبدو مثل عالم \u003C/span>\u003Cb>مُصغر\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">، \u003C/span>\u003Cb>رسولًا\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> عن ذات صاحبته، \u003C/span>\u003Cb>وفلسفة\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> مُكثفة عن حضورها في العالم، \u003C/span>\u003Cb>ونبوءة\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> عن مستقبلها، أكثر دقة من أي قراءة طالع.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Ch3>\u003Cb>(5)\u003C/b>\u003C/h3>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">عندما اقترب موتها، عافت جدتي بما تبقى من كبريائها، الطعام والشراب، كيلا تحتاج إلى الاعتماد على من حولها في الذهاب إلى دورة المياه وقضاء حاجتها، حتى في لحظاتها الأخيرة ظلت تترقب بقلق نظرات من حولها، تخاف من أن ترى انكسارها في عيونهم.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">بدت عينيها قبل موتها مثل فنجانها، هوة سحيقة، لا تفلت شعاع نور، ولو كان شعاع هشاشتها. حتى ماتت \u003C/span>\u003Cb>بكبرياء\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> بجوار فنجانها الأثير.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">ماتت أمي ذات صباح، بعد أمس طويل، يُشبه كل أيامها، قدمت فيه الحُب كاملًا، ورضت من العالم بفنجان صغير، حجمه أصغر من قبضة اليد.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">ذات صباح لم يتحمل قلبها هذا الروتين المثالي المثقل، أعلن تمرده وأوقف دقاته، ومنحها رحيلًا خفيفًا، رحيمًا، مثلما انسلت كل مرة بخفة من التجمعات كي تُعد الشاي وتجمع ابتسامات الرضا. لكنها لم \u003C/span>\u003Cb>تعد\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> تلك المرة.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أجلس مع خالتي في الشُرفة ذاتها، أعود بذاكرتي ربع قرن إلى الخلف، عندما كنت أنتظر قلق الأمسيات، أندس وسط ثلاثتهن طفلًا صغيرًا\u003C/span>\u003Cb>، يُحب الحكايات،\u003C/b> \u003Ci>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">ويخاف العالم\u003C/span>\u003C/i>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">، أحضر معي كوب ماء طفولي، أرتشفه ببطء مثلهن، كي أبدو مشاركًا في الجلسة وطقوسها.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أتأمل سور الشرفة الآن، تُحافظ خالتي على كل شبر في البيت نظيفًا، بوسواس قهري لا يقبل ما هو أدنى من الكمال\u003C/span>\u003Cb>، لكنها تترك السور كل مرة كما هو، مهما ألح وسواسها لتنظيفه.\u003C/b>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">يبقى السور مثل\u003C/span>\u003Cb> نُصُب تذكاريّ\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">، يحمل أثر الفناجين والأكواب، الأثر المتبقي من تلك الأمسيات البعيدة، تبدو دوائر الفناجين غير المُكتملة على خشب السور مثل أنصاف ابتسامات، أنصاف حكايات.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لم تمتلك امرأة منهن حكاية كاملة، كانت أدوار فُرضت عليهن من البداية:\u003C/span>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">\u003Cbr />\n\u003C/span>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أرملة وحيدة وتعول\u003C/span>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">\u003Cbr />\n\u003C/span>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">زوجة وأم مثالية\u003C/span>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">\u003Cbr />\n\u003C/span>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">مطلقة دون أبناء\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">مسميات تبدو بيروقراطية في شهادة حالة اجتماعية، لكنها مسميات ترسم مصائر حامليها، تُحدد نظرات من حولهن، توقعاتهن من العالم ومن أنفسهن، ومسار حياتهن كاملًا.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">هؤلاء النسوة لم يملكن إلا تلك الأمسيات العابرة كي يظفرن براحة من تلك المسميات والأدوار، كي يصرن نساءً وحسب.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">تربى الفتى الذي كنته في كنف هؤلاء النسوة، وتلك الحكايات، وقلق تلك الأمسيات، نسوة من أزمنة سبقتني،\u003C/span>\u003Cb> نسوة حاولن وحسب.\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> محاولات لن أحاولها أبدًا، لأن أدوار الرجال أكثر رحمة من ألقاب ترسم مسارات حياة كاملة بمجرد أن تُمنح لامرأة.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">يمتلك اليابانيون مفهومًا شعريًا يُسمى «الوابي-سابي»، يقوم على قبول الجمال غير المكتمل، والعيوب والخدوش والندوب التي تُفسد كمال الأشياء، لكنها تصير الدليل الوحيد أن تلك الأشياء امتلكت حياة حافلة يومًا.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">وقفت أمس مع خالتي في الشرفة، في يدي فنجان ياباني على نمط الوابي سابي، فنجان أخضر صافي، تشقه شقوق وشروخ ذهبية (لا يداري اليابانيون الشروخ في كل خزف محطم، إنما يستعرضونها بفخر، بمنحها بريق الذهب).\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أنظر إلى آثار الفناجين على السور، أنصاف الابتسامات، بقايا الأمسيات،\u003C/span>\u003Cb> لثلاث نساء\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">، كل واحدة منهن امتلكت \u003C/span>\u003Cb>شروخها\u003C/b>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\"> الخاصة ونقصها الخاص، مثل فنجان مكسور كسا الذهب شروخه حتى صار جمالًا مكتملًا.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">عندما أخاف أن أنكشف للعالم بهشاشتي، عندما أرى الشر فيه على بعد أميال، أشرب القهوة متذكرًا جدتي، ومتى قابلت من أحب أبذل نفسي وقلبي حتى لو أهلكني ذلك يومًا، وأرتشف في المساء كوب شاي صغير مثل أمي.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">وفي أيام عصيبة، أهرب من ضيق حكايتي إلى براح حكايات الآخرين، وأشرب ما يشربونه، وأتسلق حكاياتهم مثل اللبلاب، كما عاشت خالتي.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">لا أفعل ذلك لأن أدوارهن كانت عادلة، أو السجية التي فرضتها تلك الأدوار كانت صحية، \u003C/span>\u003Cb>لم يكن هناك شيء عادل في حكاياتهن، أفعل ذلك لأتذكرهن وحسب، وأتذكر طفل تلك الأمسيات.\u003C/b>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cspan style=\"font-weight: 400;\">أحتضن شروخ فنجاني، متذكرًا، متأملًا، ممتنًا، وتفلت دمعة تخفيها رجولتي سريعًا، دمعة رجل تعلم كل شيء عن حكمة وقسوة وجمال العالم من ثلاثة نساء.\u003C/span>\u003C/p>\n\u003Cp>\u003Cbr style=\"font-weight: 400;\" />\u003C/p>\n",1440,"كل خميس يحدث الطقس ذاته، وكل مرة تأتي سيدة مُختلفة لقراءة الطالع، كأن جدتي تُفاوض قدرها كل مرة بحثًا عن تأويل وقراءة جديدة.  ستُخبرني فيما بعد أنها لا تفاوض أقدارها، أنها لا تؤمن بقراءة الطالع من الأساس، لكنها تؤمن بالمقولة الصوفية التي تقول:  \"كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز\"  كل قارئة فنجان تأتي لتستكشف طالعها، لا تدرك أنها تُستكشف في الوقت نفسه، أنها تُعري مكنون قلبها هي وهي تروي مُستقبل جدتي.  ذات مرة بشرتها جارة بمُستقبل سخي، لا مرض فيه ولا سخط. تُشير الجارة إلى مصباح مُضيء في قلب الفنجان يُنير لجدتي دربها، بينما تلمح جدتي طيف غيرة حاسدة في عينيها.  تبتسم جدتي لي وتقول بمكر:  اختارت أن تُريني مصباحًا بينما النار في قلبها مني، تُشعل الدرب حتى نهايته","(1) أتذكر جدتي لأمي في صباحات كل خميس، تجلس في الشُرفة مع سيدة لا أعرفها، تنكب السيدة على فنجان جدتي وتقرأ طالعها، لا تبدو جدتي","https://media.101n.com/img/2026_06_368_2-scaled.q80.webp","https://media.101n.com/img/2026_06_368-scaled.q80.webp",[33,49,64,81,98,115,131,145,161],{"id":34,"url":35,"slug":36,"title":37,"titleHtml":37,"publishDate":38,"lastModifiedDate":39,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":40,"authorSlug":41,"categoryName":21,"categories":42,"subcategories":44,"wordsCount":45,"briefDescription":46,"briefDescriptionShorter":47,"coverImgSrc":48},254,"/notes/254","الورد-إن-دبل","الورد إن دبل 🥀","2025-05-01T19:15:14","2025-08-22T01:52:34","بلال علاء","بلال-علاء",[43],{"name":24,"slug":21},[],1214,"\u003Cp> إذا شاهدت لاعب كرة سابق ، عُرف بمهاراته، يلعب مباراة خيرية ، أو يستعرض مهاراته في قناة تسجل وثائقيًا عنه، ربما، مثلي، سيداخلك ارتياح ما، حين يتمكن هذا الرجل، الذي لم يعد رياضيًا أبدًا، من التحكم والتلاعب بالكرة بسلاسة تذكرك لوهلة بما كانه يومًا ما، ارتياح أن ما كانه هذا الرجل، مازال بداخله، وتقول: ”إن دبل الورد.. ريحته فيه“ . \u003C/p> \u003Cp> في عالم المثل ، هناك ”جوهر“ ما، لا يمكن فقدانه، حتى وإن اختفى ذلك الجوهر، أو احتجب، يبقى هناك. ولهذا فالمثل لا يقول ما يقوله مثل آخر وهو ”يموت الزمار وايده بتلعب“ ، في المثل الأخير، لم تتوقف يد الزمار أبدًا عن اللعب، جوهر الزمار لم يتعرض أبدًا للتشكيك، فهو زمار في الماضي والحاضر والمستقبل، وبالتالي فمثل الزمار يفترض استمرارية معلنة وواضحة، لم يخش فقدانها، بينما يأتي مثل الوردة، ليفترض استمرارية غامضة، أو مختفية، استمرارية جوهر، لم يعد، فقط، وجوده في الحاضر مناط التساؤل، بل هذا التشكيك في حاضره، ربما يمتد لوجود جوهره حتى في الماضي. تشكيك يمكن إعلان بطلانه، بدليل مادي ، فإذا كانت الرائحة الجميلة حاضرة في الوردة الذابلة، فكيف بها قبل ذلك؟ \u003C/p> \u003Cp> قريبًا من ذلك أغنية ”ياماما ستو“ ، كلمات صلاح جاهين ، وغناء فرقة المصريين ، في الأغنية تحكي الجدة لأحفادها حكاية: \u003Cbr> ”كان فيه بنوتة، حلوة وكتكوتة، واقفة مكبوتة شاعرة   \u003C/p> ","إذا شاهدت لاعب كرة سابق ، عُرف بمهاراته، يلعب مباراة خيرية ، أو يستعرض مهاراته في قناة تسجل وثائقيًا عنه، ربما، مثلي، سيداخلك ارتياح ما،","https://media.101n.com/img/2025_07_10.q80.webp",{"id":50,"url":51,"slug":52,"title":53,"titleHtml":53,"publishDate":54,"lastModifiedDate":55,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":19,"authorSlug":20,"categoryName":21,"categories":56,"subcategories":58,"wordsCount":59,"briefDescription":60,"briefDescriptionShorter":61,"coverImgSrc":62,"cardCoverImgSrc":63},874,"/notes/874","صداقة-الذات-المستقبلية-ليتني-لم-أقابل","صداقة الذات المستقبلية: ليتني لم أقابل نفسي اليوم ","2025-11-12T23:28:57","2025-11-13T03:52:53",[57],{"name":24,"slug":21},[],962,"\u003Cp> في ركن منسي من المنزل، وجدت حزمة دفاتر خضراء صغيرة يكسوها الغبار. \u003C/p> \u003Cp> عرفتها من النظرة الأولى. هذه محاولاتي في أزمنة قديمة لكتابة مذكراتي. لا أعرف ما الذي دفع صبيًا بين الثامنة والخامسة عشرة لكتابة مذكراته بانتظام، ولكن هذا ما حدث! \u003C/p> \u003Cp> ماضٍ يُطل برأسه. ينظر إلى ما آلت إليه الأمنيات والمخاوف. ينظر إلى ما صار عليه الصبي. \u003C/p> \u003Cp> في الدفتر الأول وجدت نصًا غريبًا. يبدو أنني في عمر الثامنة، حسمت أمري: سأكون صحافيًا . \u003C/p> \u003Cp> لم أكن أعرف وقتها ما يفعله الصحفي تحديدًا، لكنني كنت منطويًا، يكوّن الصداقات بصعوبة، ويلتهم الكوميكس. \u003C/p> \u003Cp> في هذا العالم المصور وجدت كلارك كينت . صحفي خجول يرتدي عوينات ضخمة، غريب عن العالم الذي يحيط به. كان سوبرمان امتدادًا مثاليًا لشخصيتي الداخلية، لكنه كان صديقًا يفارقني في لحظة بعينها، حين يدخل كابينة هاتف عمومية ويخرج في صورة سوبرمان، بالنظر لأنماطنا وذواتنا القديمة، مع  \u003C/p> ","في ركن منسي من المنزل، وجدت حزمة دفاتر خضراء صغيرة يكسوها الغبار. عرفتها من النظرة الأولى. هذه محاولاتي في أزمنة قديمة لكتابة مذكراتي. لا أعرف","https://media.101n.com/img/2025_11_122_2-scaled.q80.webp","https://media.101n.com/img/2025_11_122-scaled.q80.webp",{"id":65,"url":66,"slug":67,"title":68,"titleHtml":68,"publishDate":69,"lastModifiedDate":70,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":71,"authorSlug":72,"categoryName":21,"categories":73,"subcategories":75,"wordsCount":76,"briefDescription":77,"briefDescriptionShorter":78,"coverImgSrc":79,"cardCoverImgSrc":80},1058,"/notes/1058","الموت-من-المسافة-صفر","الموت من المسافة صفر","2026-02-10T23:50:30","2026-02-13T05:52:30","مايكل ماهر","مايكل-ماهر",[74],{"name":24,"slug":21},[],965,"\u003Cp> مات صديق عمري، أتذكر ذلك اليوم جيدًا، وأتذكر تفاصيله العبثية الثقيلة كما لو كانت بالأمس، لأن ما فقدته في تلك الليلة كان غاليًا، وما تعلمته في السنوات اللاحقة كان قاسيًا إلى حد إعادة تشكيل كثير مما كنت أعتقده، إما بالنفي أو بالتأكيد. \u003C/p> \u003Cp> نعم بهذه البساطة.. \u003C/p> \u003Cp> قبل سنوات، انتقلت أسرتي إلى بيت جديد، ولكنني قررت أن أبقى في البيت القديم – بيت العائلة – الذي بات مهجورًا حيث ترعرعت، المكان الذي أهرب فيه، متمسكًا بالماضي رافضًا قبول زواله النهائي. \u003C/p> \u003Cp> تعودت خلال سنوات الحياة بمفردي اليوم بالتحديد؟ \u003C/p>","مات صديق عمري، أتذكر ذلك اليوم جيدًا، وأتذكر تفاصيله العبثية الثقيلة كما لو كانت بالأمس، لأن ما فقدته في تلك الليلة كان غاليًا، وما تعلمته","https://media.101n.com/img/2026_02_152-scaled.q80.webp","https://media.101n.com/img/2026_02_152_2-scaled.q80.webp",{"id":82,"url":83,"slug":84,"title":85,"titleHtml":85,"publishDate":86,"lastModifiedDate":87,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":88,"authorSlug":89,"categoryName":21,"categories":90,"subcategories":92,"wordsCount":93,"briefDescription":94,"briefDescriptionShorter":95,"coverImgSrc":96,"cardCoverImgSrc":97},1392,"/notes/1392","من-نكون-عندما-لا-يعرفنا-أحد؟","من نكون عندما لا يعرفنا أحد؟","2026-06-02T23:25:39","2026-06-15T22:25:04","عبدالله الرحيمي","عبدالله-الرحيمي",[91],{"name":24,"slug":21},[],1089,"هيدغر يرى أن الإنسان يعيد اكتشاف «كينونته» حين ينفصل عن المألوف. وسارتر يقول إن الإنسان يصنع هويته من خلال الاختيارات الحرة في اللحظات التي لا تحكمها التوقعات.  بهذا المعنى، يحررنا السفر من «نصّ المجتمع»، ويتيح هذه المساحة الحرّة التي نكتب فيها سطرًا جديدًا من أنفسنا. فحين تجلس في مقهى لا يعرفك فيه أحد، أو تتجول في شارع لا يحمل ذاكرة تخصك، تصبح أكثر صدقًا مع ذاتك.  لذا؛ عندما نعود من السفر، لا نعود بالأختام على الجواز فقط، بل بأختام داخلية:  قناعة لم نكن نملكها، سؤال لم نكن نجرؤ على طرحه، أو جزء منّا أعدنا تعريفه في شارع ما في مدينة بعيدة. لا يعود الإنسان بعدها كما كان؛ ليس لأنه تغير، بل لأنه سمح أن يرى نفسه من زاوية جديدة.","لوحة «المتجوّل فوق بحر الضباب» 1818 (Wanderer Above the Mist) للفنان الألماني كاسبر ديفيد فريدريك ، وتُجسّد مواجهة الإنسان للمجهول . يقف المتجوّل فوق قمة","https://media.101n.com/img/2026_05_229-scaled.q80.webp","https://media.101n.com/img/2026_05_229_2.q80.webp",{"id":99,"url":100,"slug":101,"title":102,"titleHtml":102,"publishDate":103,"lastModifiedDate":104,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":105,"authorSlug":106,"categoryName":21,"categories":107,"subcategories":109,"wordsCount":110,"briefDescription":111,"briefDescriptionShorter":112,"coverImgSrc":113,"cardCoverImgSrc":114},1517,"/notes/1517","عين-أصبح-بصرها-حديدًا","عين أصبح بصرها حديدًا","2026-06-23T13:12:47","2026-06-23T17:06:27","عبد الرحمن أسامة","عبد-الرحمن-أسامة",[108],{"name":24,"slug":21},[],967,"يقولون إن الخدمة العسكرية تصنع الرجال، بمعنى أنها تجبر النواقص، وتزيد الذكور بأسًا، لكن في رأيي أن دورها الأكبر يكمن في تعريتهم أمام أنفسهم، ووضعهم في مواجهة مع نقاط قوتهم وضعفهم، فيصبحون أكثر وعيًا بذاتهم، وبموقعهم بين الجميع الذين يتعرون أمامهم بنفس الكيفية. لم أفهم قبل ذلك مقولة البعض بأن فلانًا \"وشه مريح\"، لكني استوعبتها تدريجيًا من خلال معاشرة صديقي صاحب البرج.. انسابت الأيام ببطء يشبه انسياب الضوء بين ثنايا السماء بعد الفجر. لم أعد أهاب تسلق السلالم المرتفعة، بل أحببتها وأحببت الوقوف داخل هذه الأبراج التي تسمح لي برؤية الوجود من أعلى. أمضيت وقتًا طويلًا أنظر لأسفل باحثًا لنفسي عن موطئ قدم وسط تلك الكتلة البشرية الصاخبة.","شهدت أذان الفجر مرات عديدة ، لكن وقعه كان مختلفًا حين رأيته يخترق سكون الليل متبوعًا بخيوط الشمس التي تتسلل في هدوء إلى تبة عالية","https://media.101n.com/img/2026_06_372-scaled.q80.webp","https://media.101n.com/img/2026_06_372_2-scaled.q80.webp",{"id":116,"url":117,"slug":118,"title":119,"titleHtml":119,"publishDate":120,"lastModifiedDate":120,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":121,"authorSlug":122,"categoryName":21,"categories":123,"subcategories":125,"wordsCount":126,"briefDescription":127,"briefDescriptionShorter":128,"coverImgSrc":129,"cardCoverImgSrc":130},1093,"/notes/1093","يجب-على-الطفل-أن-يموت","يجب على الطفل أن يموت","2026-02-20T23:10:59","عمرو ممدوح","عمرو-ممدوح",[124],{"name":24,"slug":21},[],1132,"أعي أن الحياة ما هي إلا خطوات ”نونة“ نخطوها على أمل الوصول، لن تبلغ قمة الجبل ما لم تتسلق أسفله. لكن بمرور الوقت، وها أنا تفصلني أيام عن بلوغ عامي الـ26 حينها، أصبحت أخشى مرور الوقت كعجوز يخشى الموت.  لذا قبل أن أسبح في بركة من البهجة والهدوء لساعة واحدة على الأقل، يباغتني هذا السؤال باستمرار، بل لم يفارقني إلا لدقائق معدودة مع كل بهجة نادرة تحدث، وهو: ماذا بعد؟","في العام الماضي وبينما كنت أتصفح صفحة الجائزة بشكل دوري لمرات لا تحصى يوميًا، كمن أرسل رسالة للفتاة التي يحبها سرًا وحانت لحظة المكاشفة والمواجهة","https://media.101n.com/img/2026_02_181-scaled.q80.webp","https://media.101n.com/img/2026_02_181_2-scaled.q80.webp",{"id":132,"url":133,"slug":134,"title":135,"titleHtml":135,"publishDate":136,"lastModifiedDate":137,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":40,"authorSlug":41,"categoryName":21,"categories":138,"subcategories":140,"wordsCount":141,"briefDescription":142,"briefDescriptionShorter":143,"coverImgSrc":144},248,"/notes/248","دون-مهارة،-دون-خبرة","دون مهارة، دون خبرة..","2025-08-20T18:37:02","2025-09-26T18:02:33",[139],{"name":24,"slug":21},[],1718,"من المخطئ في رأيك في المثل الشعبي ”اللي ما يعرفك يجهلك“؟ .. بالضبط.. لا أحد . فرغم النبرة شبه الاعتذارية التي يقال بها المثل عادة، والتي تبرر جهل فرد ما بمقام متلقي المثل، إلا إن الاعتذار مغلف بقاعدة عامة، تبدو، للوهلة الأولى، بديهية ساذجة أكثر منها نتاجًا للخبرة، وبالتالي فهي","من المخطئ في رأيك في المثل الشعبي ”اللي ما يعرفك يجهلك“؟ .. بالضبط.. لا أحد . فرغم النبرة شبه الاعتذارية التي يقال بها المثل عادة،","https://media.101n.com/img/2025_07_13.q80.webp",{"id":146,"url":147,"slug":148,"title":149,"titleHtml":149,"publishDate":150,"lastModifiedDate":150,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":151,"authorSlug":152,"categoryName":21,"categories":153,"subcategories":155,"wordsCount":156,"briefDescription":157,"briefDescriptionShorter":158,"coverImgSrc":159,"cardCoverImgSrc":160},1215,"/notes/1215","هاري-بوتر-يبحث-عن-عصاه","هاري بوتر يبحث عن عصاه","2026-04-07T01:23:22","شادي عبد العزيز","شادي-عبد-العزيز",[154],{"name":24,"slug":21},[],1365,"كنت قد تعودت لسنوات على تفادي المشاكل والشجار وكل ما يمكن أن يؤدي لكسر النظارة. كانت كل شجاراتي محسومة قبل أن تبدأ. لكن صاحب العيون الأربعة تعلم أن يؤذي خصمه حتى لو انتهى الشجار في غير صالحه، كالمتوقع.  على هاري بوتر إن فقد قواه السحرية أن يتعلم كيف يضرب أضخم أولاد الفصل في أعز ما يملك، فالتجربة أثبتت أنه سينال نفس العلقة في جميع الأحوال، لكن العلقة ستفوت، وإن لم يمت بلطجي الفصل بعد ضربتك، فلن يكرر أذاك.","ولدت لأبوين موظفين، فكنت طفلًا ”موظفًا“، جاء بعد 10 سنوات من الزواج، هاري بوتر صغير ، بنظارة، ضئيل البنية، يهوى القراءة، متفوقًا دراسيًا، وعزوفًا عن","https://media.101n.com/img/2026_03_200-scaled.q80.webp","https://media.101n.com/img/2026_03_200_2-scaled.q80.webp",{"id":162,"url":163,"slug":164,"title":165,"titleHtml":165,"publishDate":166,"lastModifiedDate":167,"postType":17,"isTopFeatured":18,"authorName":168,"authorSlug":169,"categoryName":21,"categories":170,"subcategories":172,"wordsCount":173,"briefDescription":174,"briefDescriptionShorter":174,"coverImgSrc":175,"cardCoverImgSrc":176},784,"/notes/784","الاختباء-خلف-الخطة-والتعلّم","الاختباء خلف الخطة والتعلّم","2025-10-21T18:59:38","2025-10-25T03:56:47","منة سالم","منة-سالم",[171],{"name":24,"slug":21},[],800,"”أنا الموضوع الذي أتعرّف إليه كل يوم، والذي أتجنّب معرفته حين أنام… أعني حين أتحوّل إلى نسخة آلية، وبين هذا وذاك.. أجدني“","https://media.101n.com/img/2025_10_106_2-scaled.q80.webp","https://media.101n.com/img/2025_10_106-scaled.q80.webp",{"average":178},"#635fd0",1783602262471]